فهرس الكتاب
إِنَّ الذِينَ كَفَروا بِرَبِّهِمْ ، وَعَبَدُوا غَيْرَهُ ، أوْ أشْرَكُوا مَعَهُ فِي الألُوهِيَّةِ غَيْرَهُ ، وَمَاتوا قَبْلَ أنْ يَتُوبُوا ، فَإنَّهُم لاَ نَجَاةَ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ وَلَوْ أنَّ أحَدَهُمْ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِمِلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا ، وَمِثْلِهِ مَعَهُ ، لِيَفْتَدِيَ بِذَلِكَ الذَّهَبِ مِنْ عَذابِ اللهِ الذِي قَدْ أَحَاطَ بِهِ ، لَمَا تُقُبِّلَ مِنْهُ ذَلِكَ ، فَلاَ مَنْدُوحَةَ عَنْ عَذَابِهِ ، وَلا مَحِيصَ لَهُ مِنْ أنْ يُلاَقِيَ جَزَاءَهُ العَادِلَ مِنَ العَذَابِ ، وَهُوَ عَذَابٌ مُوجِعٌ ألِيمٌ .
وَحِنَما يُحِسُّ المُجْرِمُونَ بِثِقَلِ العَذَابِ فِي النَّارِ يُحَاوِلُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَها ، وَلَكِنْ لاَ سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ ، وَلَهُمْ عَذابٌ دَائِمٌ مُسْتَمِرٌ .
وتطلب هذا أن تكون النار مأوى لهم ، قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ(7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) [يونس/7، 8] )
إِنَّ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالبَعْثِ وَلِقَاءِ اللهِ فِي الآخِرَةِ ، وَاعْتَقَدُوا وَاهِمِينَ أَنَّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا هِيَ مُنْتَهَاهُمْ ، وَلَيْسَ بَعْدَهَا حَيَاةٌ ، فَاطْمَأَنُّوا بِهَا ، وَلَم يَعْمَلُوا لِمَا بَعْدَهَا ، وَغَفَلُوا عَنْ آيَاتِ اللهِ الدَّالَةِ عَلَى البَعْثِ وَالحِسَابِ. .
فَهَؤُلاَءِ سَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ ، لِيَصْلِيَهُمْ بِنِيرَانِهَا ، وَسَيَجْعَلُهَا مَأْوًى لَهُمْ وَمَنْزِلًا ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ ، وَعَلَى مَا اكْتَسَبُوا فِي دُنْيَاهُمْ مِنَ المَعَاصِي وَالآثَامِ وَالخَطَايَا وَالإِجْرَامِ .
وقال تعالى: ( فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(15) [الحديد/15] ) .
فَاليَوْمَ لاَ مَهْرَبَ لَكُمْ ، وَلاَ لِلْكَافِرِينَ ، مِنْ عَذَابِ اللهِ ، وَلاَ سَبِيلَ لَكُمْ إِلَى الافْتِدَاءِ مِنْهُ وَلَوْ جَاءَ أَحدُكُمْ بِمِثْلِ الأَرْضِ ذَهَبًا ، وَسَتَصِيرُونَ جَمِيعًا إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ ، وَسَتَكُونُ هِيَ مَأْوَاكُمْ وَمَثْوَاكُمْ وَمُتَقَلَّبَكُمْ ، وَهِيَ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ كُلِّ مَنْزِلٍ آخَرَ ، وَسَاءَتْ مَصِيرًا
كما أن أصحاب المبادئ الضالة والمذاهب الباطلة المخالفون لشرع الله هم دعاة النار كما قال تعالى: ( وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ