فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 676

داوود لمعروف الكرخي ثم معروف للسري ثم السري للجنيد ثم أنتقلت إلي أرباب التربية فلا مدخل على الله إلا من باب الذكر فالواجب على العبد أن يستغرق فيه أوقاته ويبذل فيه جهده فإن الذكر منشور الولاية ولا بد منه في البداية والنهاية فمن أعطي الذكر فقد أعطي المنشور ومن ترك الذكر فقد عزل وأنشدوا

والذكر أعظم باب أنت داخله ... لله فأجعل له الأنفاس حراسا فبقدر ما يفني في الأسم يفني في الذات وبقدر ما يتفتر في الفناء في الأسم يكون متفترا في الفناء في الذات فليلتزم المريد الذكر على كل حال ولا يترك الذكر باللسان لعدم حضور قلبه فيه بل يذكره بلسانه ولو كان غافلا بقلبه فإن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره لأن غفلتك عن ذكره أعراض عنه بالكلية وفي وجود ذكره أقبال بوجه ما وفي شغل اللسان بذكر الله تزيين جارحة بطاعة الله وفي فقده تعرض لأشتغالها بالمعصية قبل لبعضهم ما لنا نذكر الله باللسان والقلب غافل فقال أشكر الله على ما وفق من ذكر اللسان ولو أشغله بالغيبة ما كنت تفعل فليلزم الأنسان ذكر اللسان حتى يفتح الله في ذكر الجنان فعسى أن ينقلك الحق تعالى من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة أي أنتباه لمعاني الذكر عند الأشتغال به ومن ذكر مع يقظة إلى ذكر مع وجود حضور المذكور وأرتسامه في الخيال حتى يطمئن القلب بذكر الله ويكون حاضرا بقلبه مع دوام ذكره وهذا هو ذكر الخواص والأول ذكر العوام فإن دمت على ذكر الحضور رفعك إلى ذكر مع الغيبة عما سوي المذكور لما يغمر قلبك من النور وربما يعظم قرب نور المذكور فيغرق في النور حتي يغيب عما سوي المذكور حتي يصير الذاكر مذكورا والطالب مطلوبا والواصل موصولا وما ذلك على الله بعزيز أي بممتنع فقد يرفع في أعلى الدرجات من كان في أسفل الدركات وها هنا يسكت اللسان وينتقل الذكر للجنان فيصير ذكر اللسان غفلة في حق أهل هذا المقام كما قال الشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت