فهرس الكتاب
والتعظيم لكل شيء ودوام معرفته في تجليات الجلال والجمال أو مع أختلاف الآثار وتنقلات الأطوار ومع رسوله صلى الله عليه وسلم بالتحقق بحسبه وتعظيم أمته وشهود نوره كما قال أبو العباس المرسي لي ثلاثون سنة ما غاب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين ولو غاب عني ما أعددت نفسي من المسلمين فإذا قصر العارف فيما تقدم في حقه أو في حق غيره من الآداب عوقب في الحس أو في المعنى والغالب تيقظه في الحين فيستدرك ما فات أن الذين أتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون فهذه جملة الآداب التي تكون مع الله من العوام والخواص وخواص الخواص أو تقول من الطالبين والسائرين والواصلين والله تعالى أعلم وأما الآداب التي تكون مع الشيخ فمرجعها إلى ثمانية أمور أربعة ظاهرة وأربعة باطنة فأما الظاهرة فأولها أمتثال أمره وإن ظهر له خلافه وأجتناب نهيه وأن كان فيه حتفه فخطأ الشيخ أحسن من صواب المريد وثانيها السكينة والوقار في الجلوس بين يديه فلا يضحك بين يديه ولا يرفع صوته عليه ولا يتكلم حتى يستدعيه للكلام أو يفهم عنه بقرائن الأحوال كحال المذاكرة بخفض صوت ورفق ولين ولا يأكل معه ولا بين يديه ولا ينام معه أو قريبا منه قال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه في كتابه ومن آداب المريد مع الشيخ أن لا يأكل معه ولا ينام معه ولا يضحك بين يديه ولا ينام في فراشه ولا يجلس في موضع جلوسه ولا يتكلم في مجلس الشيخ ولو كلمة واحدة والكلام فيه سوء الأدب أكثر من كل شيء وكل ما يشبه هذه الأوصاف يؤدي لعدم التعظيم والأزدراء بجانب الشيخ وذلك هو الخسران المبين والعياذ بالله من السلب بعد العطاء والطرد بعد الأقبال قالوا أجعل عملك ملحا وأدبك دقيقا وقال الشاعر، أدب العبد تذلل، والعبد لا يدع الأدب، فإذا تكامل ذله، نال المودة وأقترب، وثالثها المبادرة إلى خدمته بقدر الأمكان بنفسه أو بماله أو بقوله، فخدمة الرجال، سبب الوصال، لمولي الموالي،