فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 132

من الجد وبعد الهمة والاختصار والقناعة ما هابه به الناس وأراد قطع ثوب يلبسه فحمل إليه من داره فقيل له لو أخذلك ثوب من خرانة الكسوة فقال لا تمسوا لهم شيئا وعرضت عليه صنوف الالوان والحلواء والفواكه التى كانت توضع بين أيدى الخلفاء في كل يوم فاستكثرها وقال في الفاكهة بكم تبتاع هذه كل يوم فقيل له بثلاثين دينارا فقال نقتصر من ذلك على دينار واحد من الطعام على اثنى عشر لونا وكان يصلح لغيره كل يوم ثلاثون لونا من حلواء فاقتصر على الكافي له * وفى يوم الخميس لخمس خلون من ذى القعدة حمل أبو العباس وأبو عبد الله ابنا المقتدر مع أمهما إلى دار عبد الله بن طاهر بعد عتمة * وفيه طولبت أم المقتدر بالاموال وضربت وعلقت * قال الفرغانى حدثنى أبو الحسين بن العجمي قال حدثنا ذلفاء

المنجمة التى كانت مع المقتدر قالت لما أراد المقتدر الخروج لمحاربة مونس قال لامه قد ترين ما وقعت فيه وليس معى دينار ولا درهم ولابد من مال يكون معى فأعينيني بما معك فقالت له قد أخذت منى يوم سار القرمطى إلى بغداد ثلاثة آلاف ألف دينار وما بقيت لى بعدها ذخيرة إلا ما ترى وأحضرته خمسين ألف دينار فقال المقتدر وأى شئ تغنى عنى هذه الدنانير وأى مقام تقوم لى في عظيم ما أستقبله ثم قال لها أما أنا فخارج كيف كنت وعلى ما استطعت ولعلى أقتل فأستريح ولكن الشأن فيمن يبقى بعدى ويقبض عليها ويعذب ويعلق في هذه الشجرة دراجية فقالت ذلفاء وكانت في بعض دور الخلافة شجرة فوالله لقد قبض على أم المقتدر وعلقت في تلك الشجرة بعينها * وفيه ضرب شفيع وطولب بمال وصير بيع أملاكه إلى بشرى الخادم فضاع أكثر ذلك وقبض أيضا على أسباب خالة المقتدر وقبض على شفيع المقتدرى وسلم المطبخ والبساتين إلى رشيق الايسر الحرمى وسلم البريد والاصطبل إلى على بن يلبق وصرف أحمد بن خاقان عن الشرطة في الجانبين وقلدها يمن الاعور وقبض الاعور وقبض على يانس الخادم ولم تزل الامور مضطربة بقلة المال ومطالبة الجند بالارزاق ومطالبتهم بمال البيعة حتى أنهم شغبوا واجتمعوا إلى باب الخليفة ودخلوا إلى الدهليز الشعيبى من باب العامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت