فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 132

القرمطى وكتب إليه نصر الحاجب بالاستعجال والبدار فسلك الفرات في خاصته وأسرع في مسيره ووصل إلى بغداد في غرة شهر ربيع الاول ذكر التقبض على ابن الفرات وابنه وقتلهما وفى يوم الثلاثاء لتسع خلون من شهر ربيع الآخر قبض على على بن محمد بن الفرات الوزير واختفى المحسن ابنه فاشتد السلطان في طلبته وعزم على تفتيش منازل بغداد كلها بسببه وأمر بالنداء بهدر دم من وجد عنده وأخذ ماله وهدم داره وتشدد على الناس في ذلك التشدد الذى لم يسمع بمثله فجاء من أعطى نصرا الحاجب خبره ودله على موضعه فوجه بالليل من كبسه وأخذه وقد تشبه بالنساء وحلق لحيته وتقنع فأتى به على هيئته وفى زيه لم تغير له حال وضرب في الليل بالدبادب ليعلم الناس أنه قد أخذ وغدت العامة إلى دار الخليفة ليروه وتكاثر

الناس وازدحموا للنظر إليه وهو في ذلك الزى الذى وجد عليه ثم أحضر أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله الخاقانى فاستوزر وأقعد وخلع عليه للوزارة فاستوزر منه رجل قد تكهل وفهم وجرب وفارق ما كان عليه في أيام أبيه من الحداثة وغلب عليه الوقار والسكينة وكان مونس الخادم هو الذى أشار به وزين أمره وحض المقتدر على استيزاره فأول ما قعد نصب لمناظرة ابن الفرات وولده ومحاسبتهما رجلا يعرف بابن نقد الشر فتشدد عليهما في الاموال فلم يذعنا إلى شئ إذ علما أنهما تالفان وكان في أول ضمهما قد دسسا إلى من تضمن عنهما مالا عظيما على أن يحبسا في دار السلطان ولا ينطلق عليهما أيدى أعدائهما فهم المقتدر بذلك وأصغى إليه فاجتمع الرؤساء مونس وشفيع اللؤلؤي ونصر وشفيع المقتدرى ونازوك وكلهم عدو لابن الفرات ومطالب له فسعوا في إحالة رأى الخليفة عن ضمه إلى الدار وتقدموا إلى الغلمان بأن يشغبوا ويحملوا السلاح ويقولوا قد عزم السلطان أن يستوزر ابن الفرات مرة رابعة لا نرضى إلا بقتله على عظيم ما أحدث في الملك وأفسد من الامور وأتلف من الرجال ففعلوا وكتب شفيع اللؤلؤ إلى المقتدر وكان صاحب البريد والثقة في ايراد الاخبار يشنع عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت