الصفحة 89 من 213

وبناء عليه فقد وضع المالكية قاعدة جريان العمل وهي قاعدة من خلالها يرجح قول كان في الماضي مرجوحًا ليصبح القول الضعيف راجحًا فيترك مشهور المذهب وراجحه ويعمل بهذا القول لكنهم ضبطوا ذلك بضوابط...

... كان مخالفًا للمشهور وهذا ظاهر إذا تحقق استمرار تلك المصلحة وذلك السبب وهذا ظاهر إذا تحقق استمرار تلك المصلحة وذلك السبب و إلا فالواجب الرجوع إلى المشهور هذا هو الظاهر. ( البناني 5/124)

ومن المهم أن نعرف لماذا عدل العلماء عن المشهور والراجح إلى القول الضعيف؟

والجواب كما يقول السجلماسي في شرحه:"إن أصل العمل بالشاذ وترك المشهور الاستناد لاختبارات شيوخ المذهب المتأخرين لبعض الروايات والأقوال لموجب ذلك كما بسطه ابن الناظم في شرح تحفة والده من الموجبات تبدل العرف أو عروض جلب المصلحة أو درء المفسدة فيرتبط العمل بالموجب وجودًا وعدمًا ولأجل ذلك يختلف باختلاف البلدان ويتبدل في البلد الواحد بتبدل الأزمان". ( شرح نظم العمل المطلق 1/7)

وقد قدمنا أن شروط العمل بالضعيف ثلاثة: أن لا يكون القول المعمول به ضعيفًا جدًا وأن تثبت نسبته إلى قائل يُقتدى به علمًا وورعًا وأن تكون الضرورة محققة ومعناها الحاجة.

وقد يعتبر البعض أن هذا من باب التساهل في الفتوى المنهي عنه وليس الأمر كذلك فمعنى التساهل عند ابن الصلاح:"هو أن لا يتثبت"الفقيه"ويُسرع بالفتوى قبل استيفاء حقها من النظر والفكر . وربما يحمله على ذلك توهمه أن الإسراع براعة والإبطاء عجز ومنطقة وذلك جهل. ولأن يُبطئ ولا يخطئ أكمل به من أن يعجل فيضل ويُضل وقد يكون تساهله وانحلاله بأن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحظورة أو المكروهة والتمسك بالشبه طلبًا للترخيص على من يروم نفعه أو التغليظ على من يريد ضره ومن فعل ذلك فقد هان عليه دينه". ( أدب الفتوى وشروط المفتى لابن الصلاح ص 65) .

سادسًا: قاعدة: قيام جماعة المسلمين مقام القاضي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت