الصفحة 98 من 213

وواصلنا حديثنا بكلمة عن أحكام التطليق والتفريق الصادر من قضاة غير المسلمين حيث اعتبرناها غير شرعية تصحح بأثر رجعي من طرف جماعة المسلمين تجنبا للحرج الديني وابتعادا عن المفاسد بحسب الإمكان.

ولما تقدم فإنه يجوز للمراكز الإسلامية وما في حكمها مما يعتبر مرجعا لجماعة المسلمين أن تقرر تطليق المرأة التي قد صدر لها حكم من محكمة غير إسلامية أو لم يصدر لها حكم ورفع الزوجان أمرهما إليها.

الفصل الثالث: أمثلة لمسائل من فقه الأقليات

المثال الأول: حكم إقامة الأقلية المسلمة في ديار الأكثرية غير المسلمة.

أولًا: اعلم أن تعريف الدار أمر مختلف فيه بين من يرى"أن دار الإسلام هي كل بقعة تكون فيها أحكام الإسلام ظاهرة". كما في البدائع والصنائع.

أو"دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون وجرت عليها أحكام الإسلام"حسب تعريف ابن القيم ناسبًا للجمهور.

فهل العبرة بالأحكام أم بالسكان ؟ وهل العبرة بجريان الأحكام في وقت من الأوقات حتى ولو احتلها الكفار كما يراه الشافعي ؟

وما هو نوع الأحكام هل هي الأحكام السلطانية من حدود وغيرها أم يكفي أن تقام الشعائر ؟

وهل تكون الدار مركبة إذا كان للكفار السلطان مع إسلام السكان كما يراه شيخ الإسلام ابن تيمية ؟

لعلي أعفي القارئ من هذه الخلاف العريض الذي لا يوجد فيه دليل حاسم لأقول:

إن دار الإسلام هي كل دولة أكثر سكانها من المسلمين وحكامها مسلمون حتى ولو كانوا لا يطبقون بعض الأحكام الشرعية.

ودار غير المسلمين هي كل دولة أكثر سكانها غير مسلمين وحكامها غير مسلمين.

والدار المركبة تتمثل في الدول الفدرالية فيها مسلمون وغير مسلمين. تحتفظ كل ولاية منها بسلطة سن القوانين. كما في نيجريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت