فهرس الكتاب
فيستغفرون فيغفر الله لهم؛ لأنه يقال: قد علم من بني آدم الذنب من البعض والطاعة من بعض، وعلمه سابق لكل شيء بل علم الله تعالى أنه قد لا يسلم أحد من الصغائر والتأويل ولذلك وقع من بعض الأنبياء أشياء من الصغائر والنسيان -عليهم السلام-، وغفر الله لهم، وعلمه سابق لكل شيء، فلو لم يقع منهم الذنب ومحال عدم وقوعه ولو صغيرة أو غيبه أو نميمة مما يتساهل فيه كثير من الناس، أو نظرة لشهوة لأوجب الله الذي قد علم، ولفظ"لو"في اللغة يؤتى بها لامتناع الشيء لامتناع غيره فعدم ذنبهم محال، وإذا كان محالًا فالقوم غيرهم وجودهم لا يكون؛ لأن وجودهم مقيد بعدم ذنب الأولين، وعدم ذنبهم غير حاصل فيكون وجودهم غير حاصل. قال السيد محمد بن عز الدين المفتي -رحمه الله تعالى- في شرح التكملة له: ويكون المراد بذلك الدلالة على سعة -رحمه الله تعالى- والتذلل لطلب غفرانه والوقوف في مقام العبودية من التواضع والقصور عن الوفاء بما يجب لمقام العلي الأعلى، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: (ما عبدتك حق عبادتك) وذلك كله طاعة مراده للحكم جل وعلا قال أبو علي المعتزلي: الخبر هذا يحتمل معنيين أحدهما: أنه كان في معلومه أنه يخلقهم فلا بد أن يخلقهم فيذنبوا فيتوبوا لله فيغفر لهم ولم يرد أن يخلقهم ليذنبوا.
الثاني: أنه لا يقصد بخلقه لمن يعلم أنه يطيع، بل يخلق من يعلم أنه يعصي كما يخلق من يعلم أنه يطيع انتهى كلامه.
قال السيد محمد المذكور: وليس في هذا الحديث هذا وحديث العجب دلالة على إرادة الذنوب.