فهرس الكتاب
قيل له: هذا لم يوجد للهادي عليه السلام أصلًا في نسخ كثيرة قديمة بحيث أني وقفت على نسخة كتبت في زمن المفضل بن الحجاج الكبير جد آل الوزير وهو في المائة الرابعة ولم يذكر فيها ذلك أصلًا ومعنا نسخة منقولة على نسخة نقلت على تلك النسخة مع أن الإمام المهدي يرى ترجيح رواية البخاري ومسلم على غيرهما كما ذكره آخر الكتاب في"المعيار"و"المنهاج"في باب الترجيح فدل هذا أن هذه الرواية في"المنهاج"تكون منقولة من نسخة كتاب القياس للهادي عليه السلام مدسوسة عليه لمخالفتها للنسخ الصحيحة أو دست على الإمام المهدي في منهاجه والهادي قد أحتج بأخبار كتب السنة في المنتخب أذا عرف هذا فما ذكرناه أولًا في نفي النفاق عن الصحابة علم منه أن المنافقين غير كبار الصحابة ووجدنا الأحاديث مروية عن المهاجرين والأنصار ولم يرو أحد من أهل المدينة والأعراب من الأوس والخزرج من تأخر إسلامه إلا اليسير مما هو في التحقيق معدود في المتابعات لا أصول الأديان فإنما هو عن الذين عدلهم الله تعالى من متشابه ومحكم هذا معلوم لمن عرف الحديث ثم أن قد ذكر أهل التفسير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد علم بجماعات من المنافقين وأعلمه الله تعالى كعبد الله بن أبي وأصحابه ثم إنا نقول كانت هذه الآية قبل أن يعلمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم علمهم جميعًا بعد ذلك فلا إيهام ولا شك في دين الله لأن التعمية والتلبيس لا يجوزان للشرائع الدينية فلا حجة للقاضي حينئذٍ.
قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى: { سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ } قيل القتل وعذاب القبر.
وقيل: الفضيحة وعذاب القبر وعن ابن عباس قال قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا يوم الجمعة فقال: أخرج يا فلان فإنك منافق! أخرج يا فلان فإنك منافق! فأخرج ناسًا وفضحهم فهذا العذاب الأول والثاني عذاب القبر انتهى.