فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 63

الطحاوي وغيره كما ذكرناه عنهم وكذلك جامع آل محمد فإنه قد يذكر اليسير مسندًا والأكثر من الأخبار مقطوعًا من كتب الحديث أيضًا وهو كتاب جليل يجري على مذاهب السلف.

فإن قال صاحب الرسالة: إن في كتب الحديث ما هو صحيح وما هو ضعيف.

قلنا له: قد ذكرت الأسانيد والرواة ونقد الرجال وهذه المصنفات بين أيدينا في أحوال الرجال والتعديل والتجريح، فمن ظهر ضعفه حكم به وما صح عمل بحسبه كما هو الإنصاف وأما العرض فلا مانع منه ولا يوجب المحذور للعارف ولكن أنت تعرض ذلك على الكتاب العزيز وتحكم بعرض الكل على المحكم والمتشابه في القرآن وهذا ليس من الإنصاف في شيء أصلًا بل الإنصاف العرض للمحكم على المحكم والمتشابه على المتشابه ليظهر وجه الحق إن شاء الله تعالى ويحصل الإنصاف والله الموفق.

ومما يتوجه التنبيه عليه هنا أنه لا ينبغي التجاري في ذم السلف الصالح من كبار الصحابة رضي الله عنهم من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة بمجرد ما يوجد من الأكاذيب في كتب المثالب التي وضعها الرافضة قال الإمام المهدي والإمام يحيى بن حمزة وغيرهما ذكروا أن فرقة من الرافضة تجيز الكذب لنصرة دينهم وقد رأيت كثير من الرافضة يتتبعون المثالب والمساوئ، ويطالعون لها الكتب الكبار والتواريخ والأسفار وليس همهم إلا السقوط على مثلبة مكذوبة أو عثره على جهة الخطأ فيبادرون إلى نقل ذلك وإذا رأوا المناقب الغامرة لذلك الكثيرة الطافحة دفنوها وأعرضوا عنها بالمرة ولا يلتفتون إليها فهذا لعمري ليس من الإنصاف بل هو جار مجرى ما قال الشاعر:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا

وقال الآخر:

إن يعلموا الخير أخفوا وإن علموا ... شرًا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا

وقال الآخر:

إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحًا

مني وما سمعوا من صالح دفنوا

صم إذا سمعوا خيرًا ذكرت به

وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت