فهرس الكتاب
قال الله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [المائدة:2] والنصيحة من المعاونة على التقوى وقال تعالى: { وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [العصر:3] وقال تعالى: { إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ } [هود:88] وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: { وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [هود:34] وفي الحديث الصحيح كما في صحيح مسلم وغيره عن تميم الداري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) قال النووي في شرح مسلم عن الخطابي وغيره من العلماء أن معنى النصيحة لله منصرف إلى الإيمان به ونفي الشك عنه وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها وتنزيهه سبحانه عن جميع أنواع النقائص والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمته وشكره عليها والإخلاص في جميع الأمور والدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة والحث عليها والتلطف في جميع الناس ومن أمكن منهم عليها.
قال الخطابي: وحقيقة هذه الأوصاف راجعة إلى العبد في نصيحة نفسه فالله تعالى غني عن نصح الناصح.