عن حذيفة العدوي قال: انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي - و معي شيء من الماء - و أنا أقول إن كان به رمق سقيته ، فإذا أنا به ، فقلت له: أسقيك ، فأشار برأسه أن نعم ، فإذا أنا برجل يقول: آه ، آه ، فأشار إليّ ابن عمي أن أنطلق إليه ، فإذا هو هشام بن العاص ، فقلت: أسقيك ؟ فأشار أن نعم ، فسمع أخر يقول آه ، آه ، فأشار هشام أن انطلق إليه ، فجئته فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات .
لطائف و نوادر في المحبة و الإخاء
*** ليس من الوفاء *** ليس من الوفاء موافقة الأخ فيما يخالف الحق في أمر يتعلق بالدين ، بل من الوفاء له المخالفة ،
كان الشافعي رحمه الله آخى محمد بن الحكم ، و كان يقرّبه و يقبل عليه و يقول: ما يقيمني بمصر غيره ، فاعتلّ محمد فعاده الشافعي فقال:
مرض الحبيب فعدته *** فمرضت من حذري عليه و أتى الحبيب يعودني *** فبرئت من نظري إليه
وظنّ الناس لصدق مودّتهما أنه يفوّض أمر حلقته إليه بعد وفاته،فقيل للشافعي في علته التي مات منها إلى من نجلس بعدك يا أبا عبد الله،فاستشرف له محمد بن الحكم وهو عند رأسه ليومئ إليه،فقال الشافعي:سبحان الله أيشكّ في هذا؟أبويعقوب البويطي،فانكسر لها محمد ، ومال أصحابه إلى البويطي مع أنّ محمدا كان قد حمل عنه مذهبه كله،لكن كان البويطي أفضل وأقرب إلى الزهد والورع ، فنصح الشافعي لله وللمسلمين ، وترك المداهنة، ولم يؤثر رضا الخلق على رضا الله تعالى ، و المقصود أنّ الوفاء بالمحبة من تمامها النصح لله فالنصح لله مقدّم على الوفاء بمحبة الإخوان