كان عليه قبل الاعتداء.
وتتجلى أهمية البحث في هذا الموضوع إذا أخذنا بعين الاعتبار أن واقع حياة الناس وسعيهم اليومي لا يخلو من التظالم فيما بينهم، باعتداء بعضهم على أموال الآخرين؛ لما جبلوا عليه من حب المال والتملك وإغواء الشيطان وتزيينه لهم انتهاك المحرمات، ومنها مدّ أيديهم ووضعها على ممتلكات غيرهم.
ولقد اخترت البحث والكتابة في هذا الموضوع لما يلي:
1 -لما أصبح مشاهدًا اليوم بوضوح من الزيادة المطردة في نسبة وعدد حالات وضع اليد على أموال الغير مقارنة بالعصور السابقة، حتى لكأن كثيرًا من الناس لا يعلمون بحرمته، أو أنهم قد استمرؤوا [1] ذلك واجترؤوا عليه.
2 -لأن واجب النصيحة يحتم عليَّ الإسهام في بيان الأحكام الفقهية التفصيلية لوضع اليد على المال مقارنة بالمذاهب الأربعة؛ ليصبح المسلمون على بينة من أمرهم وبصيرة بما يجره ذلك عليهم من التزمات شرعية، علّ ذلك يثنيهم عن وضع اليد قبل الإقدام عليه.
لذلك فقد شرعت في كتابة هذا البحث بعنوان: (ضمان المال بوضع اليد،"دراسة فقهية مقارنة") بعد أن استخرت الله تعالى وعقدت العزم متوكلًا عليه سبحانه.
منهج البحث:
ولقد انتهجت في كتابة هذا البحث ما يلي:
(1) استمرأ، من مرؤ الطعام يمرؤ مراءةً، وطعام مريء أي حميد المغبة، يقال: مرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبًا. انظر: لسان العرب (1/ 634) ، والمصباح المنير (2/ 569) مادة"مرأ".