الصفحة 18 من 25

إختلف أهل التأويل في الحروف المقطعة التي في أوائل بعض سور القرآن وذهب بعضهم إلى أنها سر الله في القرآن ولا يجب أن يتكلم فيها . وقال جمع كبير من العلماء بل يجب أن يتكلم فيه ونتلمس الفوائد التي تحتها (17) . وهناك من قال إنها تدل على معرفة المدد المستقبلية ، كما ورد في حديث ضعيف أن يهودا مروا برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلوا سورة البقرة:"الم . ذلك الكتاب لا ريب فيه"فقال حيي بن أخطب الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة. أفتدخلون في دين نبي مدة ملكه وأجله إحدى وسبعون سنة ، ولما علموا بباقي أحرف المقطعات قالوا تشابه الأمر علينا (18) .

ولو صح الحديث أعلاه فإن سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن الإنكار على طريقة حسابهم بهذه الطريقة يدل على جوازه . إلا أنه روي عن إبن عباس الزجر عن عدّ أبي جاد (المعروف بحساب الجمل: أبجد هوز ..) وقد ألمح الحافظ إبن كثير (18) والحافظ إبن حجر (19) إلى أنه لو صح الحساب لكان الأخذ بكل ما ورد من حروف مقطعة مجتمعة هو الأولى.

وقد إهتم بعض العلماء ( الذي أسماهم الإمام النورسي علماء الحروف) على مر القرون بالبحث في معاني الحروف المقطعة وذهبوا مذاهب شتى في ذلك وقد سمى الإمام النورسي الحروف المقطعة بأنها حروف الشفرات الإلهية (7) كما أن الحافظ إبن حجر قال عنها"فإنه ما من حرف منها إلا وله سر يخصه" (19) . وقد ذهب بعضهم إلى أن لهذه الحروف دلالات غيبية بعضها يتعلق بالمستقبل وبعضها يتعلق بإعجاز القرآن وأساسهم في ذلك إشارة مطلع سورة الروم إلى غلبة الروم كما مر ذكره أعلاه.. ويلاحظ أن الكتابات القديمة حول الحروف المقطعة والدراسات الرقمية حول الفاظ القرآن الكريم كانت كلها باستخدام حساب الجمل ( أبجد هوز... بشكل عام)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت