كما يجب التأكد من الإعتماد على المتواتر فقط من القراءات القرآنية وخاصة فيما يتعلق بأعداد الآيات والكلمات ويجب أن تكون الظاهرة مستندة إلى ما اتفق عليه وليس على أمور خلافية قد يشكك فيها من لا يرى صحة ذلك وإذا كان الأمر متعلقا بأعداد دقيقة فيجب أن لا ينطبق ذلك في قراءة دون أخرى .
إن دراسة الإعجاز الرقمي في القرآن يجب أن تميز بين الظاهرة والإعجاز. فالظاهرة هي خاصية يستنبطها الباحث عند دراسته للقرآن ولكنها يمكن أن يوجد ما يماثلها في غيره من الكتب التي يؤلفها البشر. أما الإعجاز فهو يتعلق بالظواهر القرآنية التي لا يمكن أن يقوم بها البشر في أثناء تأليفه للكتب .
1-مقدمة:
عرف العلماء منذ القرن الثاني للهجرة النبوية الشريفة تآليف عديدة في الإعجاز البياني للقرآن الكريم. بل كاد أن يكون مفهوم إعجاز القرآن هو الإعجاز اللغوي فحسب. فالتحدي الذي ورد في القرآن بالإتيان بعشر سور من مثله أو بسورة مثله كان على مر القرون مفهومه من حيث اللغة والبيان والمعنى ليس إلا. وقد تعرض موضوع الإعجاز اللغوي لدراسات معمقة وأدلى العلماء بدلائهم في تبيان أوجه الإعجاز في كل سورة وآية بل لفظة من ألفاظ القرآن حتى عدَّ بعضهم أكثر من عشرين لونا من ألوان البلاغة في آية واحدة مثل قوله تعالى في سورة هود"وقيل ياأرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين"فتحدثوا عن بلاغته وفصاحته وبيانه وبديعه وتأليفه وأسلوبه ومطالعه ومقاطعه وفصله ووصله وترغيبه وترهيبه وأمره ونهيه وتسلسل التشريع فيه وأحكامه بل كل لفظة جاء بها وما أحاطت به من معان ومقاصد. وسيظل الناس يزيدون ذلك تمحيصا وبيانا كالبحر دون أن يصلوا إلى غوره.