ولاشك أن هذا الاتجاه هو اتجاه أهل العلم والورع والاعتدال ، وهي الصفات اللازمة لمن يتعرض للفتوى والتحدث باسم الشرع ، وخصوصًا في هذا العصر .
فالعلم هو العاصم من الحكم بالجهل ، والورع هو العاصم من الحكم بالهوى ، والاعتدال هو العاصم من الغلو والتفريط ، وهذا الاتجاه هو الذي يجب أن يسود ، وهو الاجتهاد الشرعي الصحيح وهو الذي يدعو إليه أئمة العلم المصلحون [1] .
وسيأتي مزيد بيان لبعض الآداب والضوابط المكملة لأصحاب هذا الاتجاه المعتدل من أجل الوصول إلى أدق النتائج وتحقيق الصواب والتوفيق من الله عز وجل ؛ وهو موضوع المطلبين القادمين - بإذن الله ـ .
المطلب الثاني:
الضوابط التي ينبغي أن يراعيها المجتهد قبل الحكم في النازلة.
المطلب الثاني: الضوابط التي ينبغي أن يراعيها المجتهد قبل الحكم في النازلة
يتعلق بالنظر في النوازل شروط جمة منها العلم والعدالة ؛ فشرط العلم يدخل فيه الإخبار بالحكم الشرعي على الوجه الأكمل بعد معرفة الواقعة من جميع جوانبها .
وشرط العدالة يدخل فيه عدم التساهل في الفتوى بالشرع والمحاباة فيها ، مع مراعاة وجه الحق في كل ذلك والنظر إلى مشكلات الناس برحمة ويسر الشرع ، وحمل أفعالهم على الوسط في أحكامه .
إلى غيرها من الشروط التي ذكرها أهل العلم فيمن يتصدى للنظر والإفتاء ، وهي كالتكملة والتتمة لما ينبغي أن يكون عليه الناظر من العدالة والعلم [2] .
(1) - انظر: الفتوى في الإسلام للقاسمي ص 59 ؛ الاجتهاد المعاصر ص 91 ؛ الاجتهاد في الإسلام د . القرضاوي ص 178 ؛ الفتوى بين الانضباط والتسيب د . القرضاوي ص 111 ؛ أحكام الفتوى والاستفتاء د . عبد الحميد مهيوب ص 112 - 115؛ دار الكتاب الجامعي بمصر 1404هـ ؛ أصول الفتوى والقضاء د . محمد رياض ص 232 .
(2) - انظر: التفصيل في شروط الاجتهاد في النوازل في كتب الأصول .