وجاء عن معاوية رضي الله عنه: أنهم ذكروا المسائل عنده ، فقال: (( أما تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن عضل المسائل ) ) [1] .
قال الخطابي ـ رحمه الله ـ في هذا المعني: (( أنه نهي أن يُعترض العلماء بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط ليستزلوا و يسقط رأيهم فيها ، وفيه كراهية التعمق والتكلف فيما لا حاجة للإنسان إليه من المسألة ووجوب التوقف عما لا علم للمسؤول به ) ) [2] .
فشداد المسائل وصعابها مما لا نفع فيه ولا فائدة إلا إعنات المسئول لاشك أنه مذموم شرعًا ينبغي أن يحذر الفقيه أو الناظر من الانسياق الملهي خلف هذه المسائل والانشغال بها عما هو أهم وأعظم ، كذلك ينبغي للناظر أن لا يقحم نفسه ويجتهد في المسائل التي ورد بها النص إذ القاعدة فيها: (( لا مساغ للاجتهاد في مورد النص ) ) [3] .
والمقصود بهذه القاعدة - على وجه الإجمال - ما قاله الإمام الزركشي ـ رحمه الله ـ أن (( المجتهد فيه وهو كل حكم شرعي عملي أو علمي [4] يقصد به العلم ليس فيه دليل قطعي ) ) [5]
ويمكن من خلال النقاط التالية إبراز ما يسوغ للمجتهد أن ينظر فيه من النوازل بإجمالٍ:-
1.أن تكون هذه المسألة المجتهد فيها غير منصوصٍ عليها بنصٍ قاطعٍ أو مجمع عليها .
2.أن يكون النص الوارد في هذه المسألة - إن ورد فيها نصٌ - محتملًا قابلًا للتأويل .
(1) - أخرجه الطبراني في الكبير 19 / 368 رقمه ( 865 ) .
(2) - معالم السنن للخطابي .
(3) - انظر: شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا ص 147 ، دار القلم ، الطبعة الثانية 1409 هـ ؛ المدخل الفقهي العام مصطفى الزرقا 2 / 1008 ؛ الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية الكلية د . البورنو ص 328 .
(4) - المقصود بالعلمي:"ما تضمنه علم الأصول من المظنونات التي يستند العمل إليها"البحر المحيط 6 / 227 .
(5) - البحر المحيط 6 / 227 .