فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 35 من 63

فلابد حينئذ من تفهم المسألة من جميع جوانبها والتعرف على جميع أبعادها وظروفها وأصولها وفروعها ومصطلحاتها وغير ذلك مما له تأثير في الحكم فيها [1] .

ولأهمية هذا الضابط جاء في كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما ما يؤكد ضرورة الفهم الدقيق للواقعة حيث جاء فيه: (( أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة ، فافهم إذا أُدليَ إليك؛فإنه لا ينفع تكلم بالحق لا نفاذ له ... ثم الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة ثم قايس الأمور عند ذلك ،واعرف الأمثال ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق ) ) [2] .

يقول الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ معلقًا وشارحًا هذا الكتاب بقوله: (( ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:

أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا

والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر ؛فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرًا ... ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها طافحةً بهذا ، ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم ، ونسبه إلى الشريعة التي بعث الله بها رسوله )) [3] .

(1) - انظر: جامع بيان العلم وفضله 2 / 848 ؛ الفتوى بين الانضباط والتسيب ص 72 ,73 ؛ ضوابط الدراسات الفقهية للعودة 89-92 .

(2) - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى رقم ( 20324 ) 10 / 15 طبعة الباز ، وذكره ابن القيم في إعلام الموقعين 1 / 67 وقال:"هذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول".

(3) - إعلام الموقعين 1 / 69 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت