فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 236

قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: يقول تعالى: {وإن كنتم على سفر} ، أي: مسافرين وتداينتم إلى أجل مسمى ولم تجدوا كاتبا يكتب لكم، قال ابن عباس: أو وجدوا ولم يجدوا قرطاسا أو دواة أو قلما، فرهان مقبوضة، أي: فليكن الكتاب رهانا مقبوضة في يد صاحب الحق واستدل به آخرون من السلف أن الرهان لا يكون مشروعا إلا في السفر قاله مجاهد وغيره [1] . اهـ

وأراد بـ (غيره) الضحاك بن مزاحم كما في (( تفسير ابن جرير ) )، لكن لم يثبت عنه القول بتخصيص الرهن في السفر لأنه من طريق جويبر بن سعيد وهو متروك كما في (( التهذيب ) )للحافظ ابن حجر، ومجاهد أيضا راوي القول عنه ابن أبي نجيح ولم يسمع منه التفسير [2] كما في (( جامع التحصيل ) )وغيره، فنقل الإجماع في المسألة غير بعيد قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا خالف في أن الرهن جائز في السفر والحضر إلا مجاهدا ونقله ابن قدامة في (( المغني ) ) (ج6 ص444) ، والنووي في (( شرح مسلم ) ) (ج11 ص40) حكى هذا القول عن العلماء كافة إلا مجاهدا وداود الظاهري وقال الشوكاني في (( النيل ) )في أول كتاب الرهن: والأحاديث المذكورة فيها دليل على مشروعية الرهن وهو مجمع على جوازه، وفيها دليل على صحة الرهن في الحضر وهو قول الجمهور والتقييد بالسفر خرج مخرج الغالب، وخالف مجاهد وأهل الظاهر والضحاك فقالوا: لا يشرع إلا في السفر والأحاديث ترد عليهم.اهـ

(1) ? ... نقله الحافظ عن الضحاك والظاهرية في ?الفتح? (ج5 ص140) .

(2) ? ... مسألة: سماع ابن أبي نجيح من مجاهد فإنه لم يسمع، غير أن يحيى بن سعيد القطان يقول: إن ابن أبي نجيح قد أخذ التفسير من مجاهد بواسطة القاسم بن أبي بزة وهو ثقة، ذكر هذا= =إبراهيم بن الجنيد في سؤالاته لابن معين ص (323) وفي ?الجرح والتعديل? (ج5 ص203) وكان سفيان يصحح تفسير ابن أبي نجيح. ? والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت