فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 236

فمعنى الآية من أولها إلى آخرها على هذا القول أن الله تعالى أخبر أن حكمه على الموصي إذا حضر الموت أن تكون شهادة عدلين فإن كان في سفر وهو الضرب في الأرض ولم يكن معه أحد من المؤمنين فليشهد شاهدين ممن حضره من أهل الكفر، فإن أقدما وأديا الشهادة على وصيته حلفا بعد الصلاة أنهما ما كذبا وما بدلا، وأن ما شهدا به حق وما كتما فيه شهادة، وحكم بشهادتهما فإن عثر بعد ذلك على أنهما كذبا أو خانا ونحو هذا مما هو إثم، حلف رجلان من أولياء الموصي في السفر وغرم الشاهدان ما ظهر عليهما، وهذا معنى الآية على مذهب أبي موسى وابن المسيب ويحيى بن يعمر وسعيد ابن جبير وأبي مجلز وإبراهيم وشريح وعبيدة السلماني وابن سيرين ومجاهد وقتادة والسدي وابن عباس وغيرهم، ومن الفقهاء سفيان الثوري والقاسم بن سلام وأحمد بن حنبل كلهم يقولون {من غيركم} يعني الكفار. اهـ من (( الجامع لأحكام القرآن ) ) (ج6 ص328-329) .

القول الثاني: أن قوله سبحانه: {أو آخران من غيركم} منسوخة، هذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ومن أدلتهم قوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} ، وقد أجمع العلماء أن شهادة الفساق لا تجوز والكفار فساق فلا تجوز شهادتهم، قال القرطبي: وما ذكروه صحيح إلا أن ذلك جائز في شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية في السفر خاصة للضرورة بحيث لا يوجد مسلم، وقال ابن جرير وابن كثير وغيرهم ممن تقدم ذكره: الآية محكمة ومن ادعى نسخها فعليه البيان. اهـ انظر (( تفسير ابن كثير ) ).

القول الثالث: أنها محكمة لكن معنى {منكم} أي من عشيرتكم وقرابتكم {أو آخران من غيركم} أي: من غير القرابة والعشيرة، نقل هذا عن الحسن وعكرمة والزهري.

قلت: وفيه بعد وتكلف ترده الآية نفسها فإن في أولها نادى الله عز وجل المؤمنين بقوله: {يا أيها الذين آمنوا} ، وعلى هذا القول فمن غيركم لا يكونون عدولا لأنه قال: ذوا عدل منكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت