قال القرطبي رحمه الله عند الآية (62) الكهف: فيه مسألة واحدة وهو اتخاذ الزاد في الأسفار، وفيه رد على الصوفية الجهلة الأغمار الذين يقتحمون المهامة والقفار زعما منهم أن ذلك هو التوكل على الواحد القهار، وهذا موسى نبي الله وكليمه من أهل الأرض قد اتخذ الزاد مع معرفته بربه وتوكله على رب العباد، وأن قوله: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، دليل على جواز الإخبار بما يجده الإنسان من الألم والأمراض، وإن ذلك لا يقدح في الرضى ولا في التسليم للقضاء، إذا لم يصدر عن ضجر وسخط. اهـ تعليقه على الآية من (( تفسيره ) ).
وأخرج البخاري في كتاب الحج رقم (1804) ، ومسلم رقم (1927) : من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ?السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه وشهوته، فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل إلى أهله?.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في (( فتح الباري ) )عند الحديث ?السفر قطعة من العذاب? قال: أي جزء منه، والمراد بالعذاب: الألم الناشئ عن المشقة، لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف.
وقوله: (( يمنع أحدكم طعامه وشرابه وشهوته ) )أي: يمنع كمال هذه الأشياء لا أصلها قال: وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة واستحباب استعجال الرجوع إلى أهله، لا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا. اهـ المراد من (( الفتح ) ) (3/623) الطبعة السلفية.