فهرس الكتاب
وقيل: لا يقصرون ولا يجمعون، كما يقول من يقول من أصحاب الشافعي وأحمد وهو أضعف الأقوال.
والصواب المقطوع به أن أهل مكة يقصرون ويجمعون هناك كما كانوا يفعلون هناك مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وخلفائه.
وقد تنازع العلماء في قصر أهل مكة خلفه فقيل: كان ذلك لأجل النسك وقيل: بل كان ذلك لأجل السفر، والقول الثاني هو الصواب، والقصر معلق بالسفر وجودا وعدما سواء كان السفر قصيرا أو طويلا. اهـ من (( مجموع الفتاوى ) ) (ج24 ص10-13) باختصار يسير ولا مزيد عليه.
الجمع بين الصلاتين في السفر
جمع التأخير بين المغرب والعشاء: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء. وكان عبدالله يفعله إذا أعجله السير.
أخرجه البخاري رقم (1091) ، ومسلم (703) بزيادة: بعد أن يغيب الشفق، بعد قوله: جمع بين المغرب والعشاء.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر يعني المغرب والعشاء.
أخرجه البخاري رقم (1108، 1110) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك.
أخرجه مالك في (( الموطأ ) )وأعله ابن عبدالبر بالإرسال فقال: وهذا الحديث هكذا رواه جماعة من أصحاب مالك مرسلا، وقد روى عن داود بن الحصين، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقد ذكرنا العلة في إسناد هذا الحديث في (( التمهيد ) ). اهـ من (( الاستذكار ) ) (ج6 ص10) و (( التمهيد ) ) (ج2 ص337-339) .
قلت: ويشهد له ما قبله من الأحاديث.
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه: أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خرج من مكة قبل غروب الشمس فجمع بين العشاءين بسرف. قال هشام بن سعد: وبينهما عشرة أميال.