الصفحة 302 من 791

وهذا مردود، فإن خيار الصحابة وفضلاءهم كعلي وطلحة والزبير وغيرهم رضي الله عنهم ممن أثنى الله عليهم وزكاهم ورضي عنهم وأرضاهم ووعدهم الجنة بقوله تعالى"مغفرة وأجرا عظيما".

وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول هم القدوة مع علمهم بكثير من الفتن والامور الجارية عليهم بعد نبيهم بإخباره لهم بذلك.

وذلك غير مسقط من مرتبتهم وفضلهم، إذ كانت تلك الامور مبنية على الاجتهاد، وكل مجتهد مصيب» ..

وقال امام المفسرين بن جرير الطبرى «وقوله: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} يقول تعالى ذكره: محمد رسول الله وأتباعه من أصحابه الذين هم معه على دينه، {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} ، غليظة عليهم قلوبهم، قليلة بهم رحمتهم {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} يقول: رقيقة قلوب بعضهم لبعض، لينة أنفسهم لهم، هينة عليهم لهم.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} ألقى الله في قلوبهم الرحمة، بعضهم لبعض {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا} يقول: تراهم ركعا أحيانا لله في صلاتهم سجدا أحيانا {يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ} يقول: يلتمسون بركوعهم وسجودهم وشدّتهم على الكفار ورحمة بعضهم بعضا، فضلا من الله، وذلك رحمته إياهم، بأن يتفضل عليهم، فيُدخلهم جنته {وَرِضْوَانًا} يقول: وأن يرضى عنهم ربهم.

وقوله (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) يقول: علامتهم في وجوههم من أثر السجود في صلاتهم» ..

وقال «وقوله {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} يقول تعالى ذكره: يعجب هذا الزرعُ الذي استغلظ فاستوى على سوقه في تمامه وحُسن نباته، وبلوغه وانتهائه الذين زرعوه {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} يقول: فكذلك مثل محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، واجتماع عددهم حتى كثروا ونموا، وغلظ أمرهم كهذا الزرع الذي وصف جلّ ثناؤه صفته، ثم قال {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} فدلّ ذلك على متروك من الكلام، وهو أن الله تعالى فعل ذلك بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ليغيظ بهم الكفار» ..

قلت ويدخل في هذه الآية من كانت هذه صفته الى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت