الصفحة 314 من 791

فيه، فوا الله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة، ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة، إلا عن سعد بن مالك، هو ابن أبي وقاص، ولكن قد علمت بطلانه، والمثبت مقدم على النافي، لا سيما وليست العبارة صريحة في النفي (لكنه) أي سعيدًا (الأفضل) من سائر التابعين (عند أحمدًا) كما سمعه منه عثمان الحارثي، وكذا قال ابن المديني: هو عندي أجل التابعين لا أعلم فيهم أوسع علمًا منه، وقال أبو حاتم الرازي: ليس في التابعين أنبل منه، وقال سليمان بن موسى: أفقه التابعين، وقال ابن حبان: سيد التابعين، وعنه أيضًا كان من سادات التابعين فقهًا ودينًا وورعًا، وعبادة وفضلًا أفقه أهل الحجاز، واعبر الناس للرؤيا، ما نودي بالصلاة من أربعين سنة، إلا وهو في المسجد. ونحوه قول ميمون بن مهران قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهل المدينة فدفعت إليه. وفي رواية لأبي طالب عن أحمد ومن مثله؟ (وعنه) أي عن أحمد قول آخر: أن الأفضل (قيس) هو ابن أبي حازم، (وسواه) وهو أبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل، ومسروق بن الأجدع (ورد) . ولكنه جعلهم على حد سواء، ولفظه أفضل التابعين قيس وأبو عثمان ومسروق هؤلاء كانوا فاضلين ومن علية التابعين. وفي لفظ آخر: لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان وقيس.

(وفضل الحسن) البصري (أهل البصرة) بفتح الموحدة على المشهور، كما تقدم قبيل المرسل، فيما قاله أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي، والمراد غالبهم، وإلا فسيأتي قريبًا عن إياس بن معاوية البصري قاضيها أنه فضل عليه حفصة ابنة سيرين.

وفضل (القرني) بفتح القاف، والراء، ثم نون وباء نسبة ساكنة (أويسًا أهل الكوفة) . فيما قاله ابن خفيف أيضًا. وكلام ابن كثير يقتضي أن جمهورهم فضل علقمة والأسود النخعيين، وفضل سعيد بن المسيب أهل المدينة فيما قاله ابن خفيف أيضًا. وعطاء بن أبي رباح بعض أهل مكة، وكل اجتهد فجزم بما ظنه. واستحسن ابن الصلاح حكاية ابن خفيف في التفضيل، وصوب المصنف القائلين بأويس بحديث عمر سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن خير التابعين رجل يقال له أويس) وقال: فهذا الحديث قاطع للنزاع. وتفضيل أحمد لابن المسيب لعله أراد الأفضلية في العلم لا الخيرية، فقد فرق بينهما بعض شيوخ الخطابي فيما حكاه الخطابي عنه، يعني كما قدمته في الصحابة، وبهذا جزم النووي في شرح مسلم فقال: مرادهم أن سعيدًا أفضل في العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه، ونحوها لا في الخيرية عند الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت