الصفحة 66 من 791

قلت: روى عنه جمع من الثقات الكبار، وهو رضيع عائشة فمثله ينبغى ان يكون ثقة كما قال بن حبان.

خامسا:- السلامة من خوارم المروءة.

ولها تعريفات عدة منها"المروءة كمال المرء كما أن الرجولة كمال الرجل".

ومنها"المروءة هي قوة للنفس تصدر عنها الأفعال الجميلة المستحقة للمدح شرعًا وعقلًا وعرفًا".

ومنها"المروءة صون النفس عن الأدناس، ورفعها عما يشين عند الناس".

ومنها"هي آداب نفسانية، تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق، وجميل العادات".

وقد تكلم عليها بتوسع بن القيم في مدارج السالكين بماحاصله (2/ 352) «وحقيقة المروءة تجنب للدنايا والرذائل من الأقوال والأخلاق والأعمال فمروءة اللسان: حلاوته وطيبه ولينه واجتناء الثمار منه بسهولة ويسر ومروءة الخلق: سعته وبسطه للحبيب والبغيض ومروءة المال: الإصابة ببذله مواقعه المحمودة عقلا وعرفا وشرعا ومروءة الجاه: بذله للمحتاج إليه ومروءة الإحسان: تعجيله وتيسيره وتوفيره وعدم رؤيته حال وقوعه ونسيانه بعد وقوعه فهذه مروءة البذل

وأما مروءة الترك: فترك الخصام والمعاتبة والمطالبة والمماراة والإغضاء عن عيب ما يأخذه من حقك وترك الاستقصاء في طلبه والتغافل عن عثرات الناس وإشعارهم أنك لا تعلم لأحد منهم عثرة والتوقير للكبير وحفظ حرمة النظير ورعاية أدب الصغير».

وقد تكلم عن منازلها ودرجاتها الثلاث فقال:

الدرجة الأولى: مروءة المرء مع نفسه وهي أن يحملها قسراعلى ما يجمل ويزين وترك ما يدنس ويشين ليصير لها ملكة في العلانية.

وقال «وبالجملة: فلا يفعل خاليا ما يستحي من فعله في الملإ إلا مالا يحظره الشرع والعقل ولا يكون إلا في الخلوة كالجماع والتخلي ونحو ذلك» .

الدرجة الثانية: المروءة مع الخلق بأن يستعمل معهم شروط الأدب والحياء والخلق الجميل ولا يظهر لهم ما يكرهه هو من غيره لنفسه وليتخذ الناس مرآة لنفسه فكل ما كرهه ونفر عنه من قول أو فعل أو خلق فليجتنبه وما أحبه من ذلك واستحسنه فليفعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت