فهرس الكتاب
حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا سويد بن سعيد حدثنا مسلم بن عبيد أبو فراس قال قال ربيعه المروءه مروئتان فللسفر مروءة وللحضر مروءة
فأما مروءة السفر فبذل الزاد وقلة الخلاف على الأصحاب وكثرة المزاح في غير مساخط الله.
وأما مروءة الحضر فالإدمان إلى المساجد وكثرة الإخوان في الله وقراءة القرآن.
قال أبو حاتم رضى الله عنه اختلفت ألفاظهم في كيفية المروءة ومعاني ما قالوا قريبة بعضها من بعض والمروءة عندي خصلتان اجتناب ما يكره الله والمسلمون من الفعال واستعمال ما يحب الله والمسلمون من الخصال وهاتان الخصلتان يأتيان على ما ذكرنا قبل من اختلافهم واستعمالهما هو العقل نفسه كما قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إن مروءة المرء عقله والواجب على العاقل تفقد الأسباب المستحقرة عند العوام من نفسه حتى لا يثلم مروءته فإن المحقرات من ضد المروءات تؤذي الكامل في الحال بالرجوع في القهقري إلى مراتب العوام وأوباش الناس ولقد حدثنا جعفر بن محمد الهمداني بصور قال سمعت طلحه بن إسحاق ابن يعقوب قال سمعت موسى بن إسحاق الأنصاري يقول سمعت علي بن حكيم الأودي يقول سمعت شريكا يقول ذل الدنيا خمسة دخول الحمام سحرا بلا كرنيب وعبور المعبر بلا قطعه وحضور مجلس العلم بلا نسخه وحاجة الشريف إلى الدني وحاجة الرجل إلى امرأته.
حدثنا أبو شعبة الحسن بن محمد الإصطخري حدثنا عبد الرحمن بن محمد ابن منصور حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي حدثنا رشدين بن سعد حدثنا طلحة بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال من قلة مروءة الرجل نظره في بيت الحائك وحمله الفلوس في كمه.
وقال في الحث على المروءة «صرح النبى (- صلى الله عليه وسلم -) فى هذا الخبر بان المروءة هى العقل والعقل اسم يقع على العلم بسلوك الصواب واجتناب الخطأ.
فالواجب على العاقل: ان يلزم اقامة المروءة بما قدر عليه من الخصال المحمودة وترك الخلال المذمومة».
والاصل في اعتبار المروءة في الشهادة والرواية قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} .
قال القرطبى في التفسير «لما كانت الشهادة ولاية عظيمة ومرتبة منيفة، وهي قبول قول الغير على الغير، شرط تعالى فيها الرضا والعدالة. فمن حكم الشاهد. أن تكون له شمائل ينفرد بها وفضائل يتحلى بها حتى تكون له مزية على غيره، توجب له تلك المزية رتبة الاختصاص بقبول