فهرس الكتاب
وَقَالَ: «إنِّي لَمْ أجر قَطُّ فِي حُكْمٍ، وَلَمْ أُحَابِ فِيهِ، غَيْرَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيَّ خَصْمَانِ كَانَ أَحَدُهُمَا صِدِّيقًا لِي فَجَعَلْت أُصْغِي إلَيْهِ بِأُذُنِي أَكْثَرَ مِنْ إصْغَائِي إلَى الْآخَرِ، فَفَعَلُوا مَا أَوْصَاهُمْ بِهِ، فَرَأَوْا أُذُنَهُ قَدْ أَكَلَهَا التُّرَابُ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ جَسَدُهُ» .
وَفِي تَخْصِيصِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ بِمَجْلِسٍ أَوْ إقْبَالٍ أَوْ إكْرَامٍ مَفْسَدَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: طَمَعُهُ فِي أَنْ تَكُونَ الْحُكُومَةُ لَهُ = فَيَقْوَى قَلْبُهُ وَجِنَانُهُ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الآخَرَ يَيْأَسُ مِنْ عَدْلِهِ، وَيَضْعُفُ قَلْبُهُ، وَتَنْكَسِرُ حُجَّتُهُ.
219 -قال ابن القيم في إعلام الموقعين 1/ 99:
وَقَدْ احْتَجَّ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَالْفُقَهَاءُ قَاطِبَةً بصْحِيفَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَلَا يُعْرَفُ فِي أَئِمَّةِ الْفَتْوَى إلَّا مَنْ احْتَاجَ إلَيْهَا وَاحْتَجَّ بِهَا، وَإِنَّمَا طَعَنَ فِيهَا مَنْ لَمْ يَتَحَمَّلْ أَعْبَاءَ الْفِقْهِ وَالْفَتْوَى كَأَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ وَابْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِمَا.
220 -في رحلة الحج إلى بيت الله الحرام للإمام محمد الأمين الشنقيطي ص69:
[عند ذكر مجلس لهم في قرية «النعمة» مع بعض الأدباء قال:]
وربما حضر مذاكرتنا بعض العوام الذين لا يفهمون، ومن جهلهم أن واحدا منهم قال لنا بكلامه الدارجي ما مضمونه: إنه يغبطنا ويغار منا بسبب أننا نمر بأرض السودان التي فيها موضع شريف؟
قلنا له: وما ذاك الموضع الشريف؟
قال: الخرطوم.
قلنا: وأي شرف للخرطوم؟
قال: لأنه مذكور في القرآن (سنسمه على الخرطوم) فقلنا له: ذاك خرطوم آخر غير الخرطوم الذي تعني. فضحك من فهم من الحاضرين.
واستدل بعضهم بدليل هو عليه لا له، فقال له الأديب العلوي [محمد المختار بن محمد فال بن بابه] : هذا مغني اللصوص، فضحك من له خبرة بقصة مغني اللصوص، وهي قصة مشهورة حاصلها:
أن بعض الأمراء أسر لصوصا كانوا يقطعون الطريق، فقدمهم للقتل واحدا بعد واحد حتى لم يبق منهم إلا واحدا، فقال: لا تقتلوني، فإني لست من اللصوص، وإنما كنت مغنيا لهم أطربهم بالأناشيد والأغاريد.