فهرس الكتاب
تَاوِيلٍ، كَمَا بَغَتْ الجهمية عَلَى الْمُسْتَنَّةِ فِي مِحْنَةِ الصِّفَاتِ وَالْقُرْآنِ؛ مِحْنَةِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ، وَكَمَا بَغَتْ الرَّافِضَةُ عَلَى الْمُسْتَنَّةِ مَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةً، وَكَمَا بَغَتْ النَّاصِبَةُ عَلَى عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَكَمَا قَدْ تَبْغِي الْمُشَبِّهَةُ عَلَى الْمُنَزِّهَةِ، وَكَمَا قَدْ يَبْغِي بَعْضُ الْمُسْتَنَّةِ إمَّا عَلَى بَعْضِهِمْ، وَإِمَّا عَلَى نَوْعٍ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ بِزِيَادَةِ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَهُوَ الْإِسْرَافُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِمْ: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا} .
وَبِإِزَاءِ هَذَا الْعُدْوَانِ تَقْصِيرُ آخَرِينَ فِيمَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْحَقِّ، أَوْ فِيمَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ كُلِّهَا فَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَا أَمَرَ اللَّهُ بِأَمْرِ إلَّا اعْتَرَضَ الشَّيْطَانُ فِيهِ بِأَمْرَيْنِ - لَا يُبَالِي بِأَيِّهِمَا ظَفَرَ - غُلُوٍّ أَوْ تَقْصِيرٍ.
فَالْمُعِينُ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ بِإِزَائِهِ تَارِكُ الْإِعَانَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَفَاعِلُ الْمَامُورِ بِهِ وَزِيَادَةٍ مَنْهِيٍّ عَنْهَا بِإِزَائِهِ تَارِكُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَبَعْضِ الْمَامُورِ بِهِ، وَاَللَّهُ يَهْدِينَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ.
222 -ذكر الشيخ العلامة بكر أبو زيد حفظه الله في كتاب التعالم ص104:
تحت مبحث: التوقي من الغلط على الأئمة في أقوالهم ومذاهبهم.
قال الشيخ بكر حفظه الله:
وكنت مرة مع شيخ جرنا الحديث معه إلى البحث في الأنساب وأن الموالي اتسعت دعواهم النسب في العرب كادعاء العجم والفرس: النسب إلى أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال الشيخ: «الناس مؤتمنون على أنسابهم» كما قال مالك رحمه الله تعالى.
فأبنتُ له أن المراد فيه: اللقيط فالمسلم مؤتمن عليه بحكم الشرع يرعى أموره ولا يتبناه، ولا يراد به ما هو شائع من تصديق مدعي النسب من غير بينة؛ كاستفاضة وشهرة ونحوهما؛ لأنه بهذا المعنى يناهض قاعدة الشرع من أن «البينة على المدعي» ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم ... » الحديثَ.
فشكر ذلك وقد بينته في كتاب «فقه النوازل» المواضعة في الاصطلاح. والله أعلم. اهـ
فائدة: قال الحجاوي في «منظومة الكبائر» :
ومن يدعي أصلا وليس بأصله * يقول أنا ابنُ الفاضلِ المتَمَجِّدَ
فيرغبُ عن آبائه وجدودِه * ولا سيما أنْ ينتسبْ لمحمدِ
223 -قال الخطيب البغدادي تاريخ بغداد 10/ 120: