فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 136

243 -قال الشيخ أحمد بن محمد الأمين بن أحمد الجكني حدثني شيخي ـ أي: الإمام المفسر محمد الأمين ـ قال: بينا أنا في أحد الفصول أثناء درس إذ ناولني ساعي البريد برقية من أحد إخوتي عزيز عليَّ، يقول فيها: لقد تقرر تسفيري أنا ومن أعول، ولقد خرجت في كفالة أحد الإخوان على أن يحضرني للسفر يوم الأربعاء المقبل، أي: بعد أسبوع واحد.

ولما أنتهت الحصة وجدت سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم في غرفة استراحة المدرسين، فأخبرته بالبرقية، وما تفيده، فما الذي ترى يا سماحة الشيخ؟

فقال: هذه أمور لا نتدخل فيها بتاتا، فقلت له: ابعثوا إذًا من يقطع لي تذكرتَ سفرٍ إلى جدة ليحجز لي مقعدا في أول طائرة إليها.

فقال سماحته: أثناء السنة الدراسية! ومَن لجدولك؟

فقلت: أمر عجيب منك هذا يا سماحة الشيخ محمد! أخبرك أن ولدي في السجن يراد تسفيره، وتفيدني بعدم اهتمامك بذلك، وتريد مني أن أجلس أعلم أولادك!

فقال سماحته: وماذا تريد بجدة؟

قال قلت: لا أكتمك، بأني أريد أن آتي ذاك الكافر"قنصل فرنسا"أدفع له رشوة، وأريد منه أن يتوسط لدى هذه الحكومة المسلمة لتترك هؤلاء المسلمين يصلون ركعتين بأحد الحرمين من غير إزعاج.

قال شيخنا: وعند ذلك قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم: يعلم الله أنه ما سبق أن تدخلنا في موضوع كهذا، ولكن فضيلتكم ليس عندنا مثل الناس، وعندي اقتراح على فضيلتكم: أن تكتب إلى الإمام كتابا توضح فيه وضع هؤلاء الإخوان، وترجو منه بموجبه أن ينظر إليهم بعين الرحمة، قال: وأنا رسولك إليه أضعه بيده بإذن الله، وعسى أن يكون الخير.

قال شيخنا ـ عليه رحمة الله ـ: فكتبت إلى جلالة الملك عبد العزيز كتابا مضمونه: أن هؤلاء إنما أتوا من استعمار غاشم همه القضاء على تقاليد الشعوب الدينية، وعلى لغاتهم وحيث إ نه لم يسبق لأحد من هؤلاء التدخل في سياسة ولم يسبق لأحدهم إصابة حد من حدود الله؛ فإني أسترحم لهم عطف جلالتكم الكريم بأمركم بعدم تسفير أحد منهم، قال: فذهب سماحته بالخطاب وسلمه لجلالة الملك وكلمه مشافهة في الموضوع، فأستدعى جلالته أحد أفراد مكتبه، قال: اذهب إلى القائمة بهذا المعروض، ثم ائتني حالا بالجواب، وقد كتب عليه: هل يوجد شنقيطي متدخل في سياسة؟ أو أصاب أحد منهم حدا من حدود الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت