فهرس الكتاب
فقال: كيف أصنع؟
فقلت: حدثني الشافعي عن سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"كان يرفع يديه حذو منكبيه، إذا ركع، وإذا رفع".
قال أبو ثور: فلما كان بعد شهر، وعلم الشافعي أني قد لزمته للتعلم منه،
قال: يا أبا ثور مسألتك في الدور، وإنما منعني أن أجيبك يومئذ، لأنك كنت متعنتا. اهـ.
قلت: من فوائده الإعراض عن إجابة المتعنت، وتبيين جهله ليعرف قدر نفسه، وإرشاده لما هو أولى.
في الآداب الشرعية 2/ 72:
قال المروذي قال الإمام أحمد: سألني رجلٌ مرة عن يأجوج ومأجوج أمسلمون هم؟
فقلت له: أحكمت العلم حتى تسأل عن ذا؟!
وقال أيضا: قال أبو عبد الله: سأل بشر بن السري سفيان الثوري: عن أطفال المشركين؟ فصاح به، وقال: يا صبي أنت تسأل عن ذا؟!
و2/ 73: وقال أحمد بن حبان القطيعي: دخلتُ على أبي عبد الله [أحمد بن حنبل] ، فقلت: أتوضأ بماء النورة؟
فقال: ما أحب ذلك.
فقلت: أتوضأ بماء الباقلاء؟
قال: ما أحب ذلك.
قال: ثم قمت، فتعلق بثوبي، وقال: أيشٍ تقول إذا دخلت المسجد؟
فسكتُ.
فقال: أيش تقول: إذا خرجت من المسجد؟
فسكت.
فقال: اذهب فتعلم هذا. اهـ
قلت: يعني الإمام ـ رحمه الله ـ أنك تركت ما فيه سنة ثابتة، وتحتاجه كل يوم مرارا، وجئت تسأل عما قد لا تحتاجه أبدا، وليس فيه أثر، وما أكثر هذا اليوم.