فهرس الكتاب
«الاعتصام» 3/ 109و4/ 181.
وذكر رحمه الله أيضا: فيما يتعلق بأعمال قول المجتهد المقتدى به، وحكم الاقتداء به، ـ في المسألة الخامسة ـ: الاقتداء بالأفعال الصادرة من أهل الاقتداء يقع على وجهين: .. ثم ذكر القسم الثاني:
إن كان مما تعين فيه قصد العالم إلى التعبد بالفعل، أو الترك بالقرائن الدالة على ذلك = فهو موضع احتمال، فللمانع أن يقول: إنه إذا لم يكن معصوما = تطرق إلى أفعاله الخطأ والنسيان، والمعصية قصدا، وإذا لم يتعين وجه فعله؛ فكيف يصح الاقتداء به فيه قصدا في العبادات أو في العادات؟!
ولذلك حكي عن بعض السلف أنه قال: (أضعف العلم الرؤية) يعنى أن يقول: رأيت فلانا يعمل كذا، ولعله فعله ساهيا.
وعن إياس ابن معاوية: (لا تنظر إلى عمل الفقيه، ولكن سله يصدقك) .اهـ الموافقات 4/ 281
فكيف إذا لم يكن قرائن؟!
وقال العلامة المعلمي: وقد يتسمح العالم فيما يحكيه على غير جهة الحكم فيستند إلى ما لو أراد الحكم لم يستند إليه كحكاية منقطعة وخبر من لا يعد خبره حجة، وقرينة لا تكفي لبناء الحكم ونحو ذلك. وقد جاء عن إياس بن معاوية ـ التابعي المشهور بالعقل، والذكاء، والفضل ـ أنه قال: (لا تنظر إلى عمل العالم ولكن سله يصدقك) .
وكلام العالم إذا لم يكن بقصد الرواية، أو الفتوى، أو الحكم داخل في جملة عمله الذي ينبغي أن لا ينظر إليه، وليس معنى ذلك أنه قد يعمل ما ينافي العدالة، ولكن قد يكون له عذر خفي، وقد يترخص فيما لا ينافي العدالة، وقد لا يتحفظ، ويتثبت كما يتحفظ، ويثبت في الرواية، والفتوى، والحكم.
هذا والعارف المتثبت المتحري للحق = لا يخفى عليه ـ إن شاء الله تعالى ـ ما حقه أن يعد من هذا الضرب .. ، وأن ما كان من هذا الضرب؛ فحقه أن لا يعتد به على المتكلم فيه، ولا على المتكلم. والله الموفق.
التنكيل ص56 في: (قاعدة قدح الساخط ومدح المحب) .
قلت: هذه قاعدة مهمة، وقد حدث قبل مدة أن احتج (بعض الناس) على تجويز فعلة منكرة أنها فعلت بحضور عالم فحل، ونسبوه إلى تجويزها!، مع أنه قد علم رأيه فيها بالمنع، ثم بين تلاميذه خطأ هذا الفهم، وأن للعالم عذرا، وسببا أبقاه مع أنه يرى حرمة ذلك.