الصفحة 16 من 24

فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ [يونس: 31] ، وقال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف:87] ، وإنما كانوا يعبدون ما يعبدونه زاعمين أنها وسائط تقربهم إلى الله، ويقولون: إن الله تعالى لا يُوصَل إليه إلا بواسطة أوليائه والمقربين منه وأنبيائه وملائكته، كملوك البشر إنما يرفع حوائج الناس إليهم خاصتهم وأعوانهم ووزراؤهم، فشبهوا الخالق بالمخلوق ـ تعالى الله عن قول المفترين علوًّا كبيرًا ـ.

وهم يزعمون أنهم إنما عبدوهم ليقربوهم ويشفعوا لهم عند الله، وذكر الشيخ دليلا على هذا قولَه تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ، فهذا هو الحامل لهم على عبادتهم.

والدليل على أنهم أيضًا يرجون شفاعتهم قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ} [يونس: 18] .

إذًا؛ لم يعبدوهم لاعتقادهم أنهم شركاء لله في الربوبية، ولكنهم جعلوهم شركاء لله في الإلهية، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لحصينٍ والدِ عمران:"كم تعبد اليوم إلها؟ قال: سبعة، ستا في الأرض وواحدا في السماء. قال: فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء" [1] .

إذًا؛ الآلهة عندهم كانت متعددة، ولكن الخالق الرازق المدبر المحيي عندهم واحد.

وذكر الشيخ أن الشفاعة نوعان:

الأولى: الشفاعة المنفية: وهي التي تُطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، وهي التي يعتقدها المشركون، فعندهم أن الشفاعة

(1) رواه الترمذي (3483) من حديث عمران بن الحصين رضي الله عنهما، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وصححه ابن القيم في الوابل الصيب ص 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت