الصفحة 22 من 24

والدليل على أن من الناس من يعبد الشجر والحجر، قوله تعالى: {أَفَرَءيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الاخْرَى} والعزى: شجرة، وقيل: ثلاث سمرات في وادي نخلة.

ومناة: صنم بقُدَيْدٍ تعظمه الأوس والخزرج.

واللات: صخرة بيضاء منقوشة بالطائف، وعليها بيت له أستار وسَدَنة، وقيل: كان اللَّات رجلا يلُتُّ سَويق الحاج، فلما مات عكفوا على قبره. [1]

والدليل من السنة على عبادة الأشجار حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه، قال:"خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين"أي: حين خرجوا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى حنين لقتال هوازن، قال:"ونحن حدثاء عهد بكفر"أي: أن عهدهم بالكفر قريب؛ لأنهم من مسلمة الفتح. قال:"وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط"أي: اجعل لنا سدرة ننوط بها أسلحتنا - والنوط: التعليق [2] - ونتبرك بها، وذلك لجهلهم، ولقرب عهدهم بالكفر لم يتخلصوا من جذوره وأصوله، ولذا أغلظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم في الكلام فقال - صلى الله عليه وسلم:"قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى: {اجْعَلْ لَّنَا إِلَاهًا كَمَا لَهُمْ ءالِهَةٌ} [الأعراف: 138] إنها السنن، لتركبن سنن من كان قبلكم"لينزجروا ويحذروا، ويعرفوا أن ذلك شرك وباطل.

(1) جامع البيان (13/ 3/ص 58)

(2) لسان العرب: (418)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت