فهرس الكتاب
وهو الذي يحكون عنه أن أبا وائلة يقول: كنت أماشي فلانًا، أي عمر كما صرح باسمه المجلسي في"حياة القلوب"، إذ سمعت منه همهمة، فقلت له: مه، ماذا يا فلان؟ فقال: ويحك أما ترى الهزبر القضم ابن القضم، والضارب بالبهم، الشديد على من طغى وبغى، بالسيفين والراية، فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب، فقلت له: يا هذا هو علي بن أبي طالب، فقال: ادن مني أحدثك عن شجاعته وبطولته، بايعنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد على أن لا نفرّ، ومن فرّ منا فهو ضال ومن قتل منا فهو شهيد والنبي زعيمه، إذ حمل علينا مائة صنديد تحت كل صنديد مائة رجل أو يزيدون، فأزعجونا عن طحونتنا، فرأيت عليًا كالليث يتقي الذر وإذ قد حمل كفًا من حصى فرمى به في وجوهنا ثم قال: شاهت الوجوه وقطت وبطت ولطت، إلى أين تفرون؟ إلى النار، فلم نرجع، ثم كرّ علينا الثانية وبيده صفيحة يقطر منها الموت، فقال: بايعتم ثم نكثتم، فوالله لأنتم أولى بالقتل ممن قتل، فنظرت إلى عينيه كأنهما سليطان يتوقدان نارًا، أو كالقدحين المملوءين دمًا، فما ظننت إلا ويأتي علينا كلنا، فبادرت أنا إليه من بين أصحابي فقلت: يا أبا الحسن! الله الله، فإن العرب تكرّ وتفرّ وإن الكرة تنفي الفرة، فكأنه عليه السلام استحيى فولى بوجهه عني، فما زلت أسكن روعة فؤادي، فوالله ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتى الساعة (1) .
(1) تفسير القمي" (1/1414و115) ."