فهرس الكتاب
قوله تعالى:"أولئك الذين لعنهم الله"أي طردهم وأبعدهم من رحمته."فأصمهم"عن الحق."وأعمى أبصارهم"أي قلوبهم عن الخير. فأتبع الأخبار بأن من فعل ذلك حقت عليه لعنته، وسلبه الانتفاع بسمعه وبصره حتى لا ينقاد للحق وإن سمعه، فجعله كالبهيمة التي لا تعقل. وقال:"فهل عسيتم"ثم قال:"أولئك الذين لعنهم الله"فرجع من الخطاب إلى الغيبة على عادة العرب في ذلك."أفلا يتدبرون القرآن"أي يتفهمونه فيعلمون ما أعد الله للذين لم يتولوا عن الإسلام."أم على قلوب أقفالها"أي بل على قلوب أ قفال أ قفلها الله عز وجل عليهم فهم لا يعقلون. وهذا يرد على القدرية والإمامية مذهبهم. وفي حديث مرفوع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [إن عليها أقفالا كأقفال الحديد حتى يكون الله يفتحها] . وأصل القفل اليبس والصلابة. ويقال لما يبس من الشجر: القفل. والقفيل مثله. والقفيل أيضا نبت. والقفيل: الصوت. قال الراجز:
لما أتاك يابسا قرشبا قمت إليه بالقفيل ضربا
كيف قريت شيخك الأزبا
القِرْشَبُّ (بكسر القاف) المسن، عن الأصمعي. وأ قفله الصوم أي أيبسه، قاله القشيري والجوهري. فالأقفال ها هنا إشارة إلى ارتجاج القلب وخلوه عن الإيمان. أي لا يدخل قلوبهم الإيمان ولا يخرج منها الكفر، لأن الله تعالى طبع على قلوبهم وقال:"على قلوب"لأنه لو قال على قلوبهم لم يدخل قلب غيرهم في هذه الجملة. والمراد أم على قلوب هؤلاء وقلوب من كانوا بهذه الصفة أقفالها.