وقد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه دينا كان عليه فاشتد عليه وقال: أُحرِّج عليك إلا قضيتني . فانتهره الصحابة فقالوا: ويحك تدري مَن تكلم ؟ فقال: إني أطلب حقي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( هلا مع صاحب الحق كنتم ) ثم أرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها ( إن كان عندك تمر فأقرضينا حتى يأتينا تمر فنقضيك ) فقالت: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله فاقترضه فقضى الأعرابي وأطعمه فقال: أوفيت أوفى الله عنك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنه لا قُدِّست أمة لا يأخذ الضعيفُ فيها حقه غير مُتَعتَع ) [1] "غير متعتع بفتح التاء أي مِن غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه."ا.هـ [2]
أما متى ينصر المظلوم قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:"ويقع النصر مع وقوع الظلم وهو حينئذ حقيقة وقد يقع قبل وقوعه كمن أنقذ إنسانا من يد إنسان طالبه بمال ظلما وهدده أن لم يبذله وقد يقع بعد وهو كثير"ا.هـ [3]
أما الحكمة من نصر المظلوم فيذكرها ابن الجوزي رحمه الله تعالى بقوله:"وأما نصر المظلوم فلمعنيين أحدهما إقامة الشرع بإظهار العدل والثاني نصر الأخ المسلم أو الدفع عن الكتابي وفاء بالذمة"ا.هـ [4]
التوبة من الظلم
(1) رواه أبو يعلى (1091) وابن ماجه (2426) واللفظ له قال البوصيري"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"ا.هـ المصباح 3/68
(2) لسان العرب 8/35
(3) فتح الباري 5/99
(4) كشف المشكل 2/237