فهرس الكتاب
وأما خاصيته فعن أنس بن مالك (1) رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيًا من الأنبياء بعثه الله إلى قومه وكان لهم عيد يجتمعون فيه في كل سنة، فأتاهم النبي في ذلك اليوم ودعاهم إلى الله تعالى فقالوا: إن كنت صادقًا فادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الخشب اليابس ثمرةً على لون ثيابنا، وكانت ألوانها مزعفرة، ونحن نؤمن لك. فدعا ذلك النبي ربه عز وجل، فاخضر الخشب وأورق وأثمر بالمشمش الأصفر، فمن أكل منه ناويًا للإيمان وجد نواه حلوًا، ومن أكل على نية أن لا يؤمن وجد نواه مرًا .
وورقها إذا مضغ أزال وجع الضرس. والمشمش بارد رطب ورطبه سريع العفونة يولد الحميات بسرعة ويبرد المعدة ويفسد الطعام الذي في المعدة، وقديده إذا نقع أزال الحميات، ونواه إذا نقع وأكل أحدث غشيًا وكربًا وغثيانًا. ودهن لب المر منه له منافع.
حكي أن طبيبًا مر برجل يغرس شجر المشمش. فقال له ما تصنع ؟ قال: أعمل لي ولك. قال الطبيب: كيف ذلك ؟ قال أنتفع أنا بالثمرة وثمنها، وتنتفع أنت بمرض من يأكلها.
(1) أنس بن مالك بن النَّضر الخزرجي الأنصاري ( 10ق ه ـ 93 هـ ) صحابي جليل، ولد بالمدينة، وأسلم صغيرًا وكناه الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - بأبي حمزة. خدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بيته وهو ابن 10 سنين. دعا له - صلى الله عليه وسلم -
«اللهم أكثر ماله وولده وبارك له ، وأدخله الجنة» فعاش طويلا، ورزق من البنين والحفدة الكثير. روى كثيرا من الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ الأعلام للزركلي ؛ والإصابة ؛ وطبقات ابن سعيد ؛ وتهذيب ابن عساكر 3/199 ؛ وصفة الصفوة 1/298 ] .