فهرس الكتاب
وركبانا وجعل الدنيا له ميدانا يجول فيه في صف حربه لمحاربة أعدائه فإن غلب قهر كسرى وإن غلب فلا أحد.
لما تيقظ تيقظ الأولياء لهذا السفر خاضوا في ظلمات الطبع يقطعونها بأقدام المجاهدة فلاح لهم نور الغيب (كُلَما أَضاءَ لَهُم مَشَوا فيه) فإذا هم على باب الوصول الفقر حليتهم والليل لذتهم والخشوع صفتهم.
طال حبسهم في الدنيا فضجوا إلى الحبيب فلو انتهبت بالليل سمعت أصوات أهل الحبوس.
يا وُقوفًا ما وَقَفنا في ظِلالِ السَلَماتِ نَتَشاكى ما عِنانًا بِكَلامِ العَبَرات أطيار الأشجان في أقفاص الأسرار تصيح من وجدها في الأسحار كلما هدلت حمائم الشجون هطلت عمائم العيون فإذا كان حين تتوفاهم الملائكة فتح القفص عن روح تطلب الروح فتتحير لقرعة (مَن راق) فيهتف به هاتف الوِدادَ (اِرجَعي إلى رَبِكَ) فتنسى مرارة الكأس بحلاوة الخطاب فتهون شدائد الموت.
يا بعيدا عنهم: أين أنت منهم لا تحسبن الأمر سهلا نيل سهيل أسهل أتصقل سيفا ليس في سنحه جوهرية أتحمل صعبا مسنا على الرياضة وهل ينهض البازي بغير جناح.
من لم يهتز بيسير الإشارة لم ينفعه كثير العبارة أترى من نبل مواعظي مقرطس بلى ربما وقعت نبلة في قلب حزينن ولم يدر الرامي.
سهم أصاب وراميه بذي سلم سر في السر على أقدام العزيمة وليكن همك الظفر لا الغنيمة فالعز لا يناله جبان وإنّ أكتب الأقلام الأسنة.