فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 259

فيضطر إلى بيع التَّورُّق لقضاء حاجاته، والحديثُ نهى عن بيع المضطر. والنهيُ يقتضي التَّحريم، فيكون بيع التَّورُّق ممنوعًا.

وقد نوقش الاستدلال من جهتين:

1 -من جهة السند: فإسنادُ هذا الحديث ضعيفٌ؛ لأنه كما جاء في سنده (عن شيخ من بني تميم) ، يقولُ البيهقي:"وقد رُوي من أوجه عن علي، وابن عمر، وكلها غير قوية" [1] .

يقول الخطابي:"في إسناده رجلٌ مجهولٌ لا ندري من هو" [2] .

وجاء في المحلَّى:"لو استند هذان الخبران -يعني: رواية أبي داود، ورواية البيهقي- لقلنا بهما مسرعين، ولكنهما مرسلان، ولا يجوز القَولُ في الدَّيْن بالمرسل" [3] .

ولكن قد ورد ما يعضده، يقول ابنُ تيمية:"وهذا وإن كان في راويه جهالة، فله شاهدٌ من وجه آخر -ثم قال بعد ذكر هذا الوجه-: وهذا الإسنادُ وإن لم تجب به حُجَّة فهو يعضدُ الأول" [4] .

غير أن أهل العلم على كراهة بيع المضطر؛ لأن الاضطرار قد يؤثِّر في الرضا، الذي يُعَدُّ شرطًا من شروط صحة العقد، يقول الخطابي:"إلا أن عامةَ أهل العلم قد كرهوا البيع على هذا الوجه" [5] .

ويقول ابنُ تيمية:"وإن كان في راويه جهالة مع أنه خبر صدق، بل هو من"

(1) انظر: سنن البيهقي الكبرى. كتاب: البيوع. باب: ما جاء في بيع المضطر وبيع المكره (6/ 17) رقم (10859) .

(2) معالم السنن للخطابي (3/ 87) .

(3) المحلى لابن حزم (9/ 22) .

(4) الفتاوى الكبرى (3/ 137) .

(5) معالم السنن (3/ 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت