وانتظر لنعمان بن مقرن بالقتال أحب الساعات كانت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلقى العدو فيها وذلك عند الزوال ، فلما كان قريبًا من تلك الساعة ركب فرسه ، وسار في الناس ووقف على كل راية يذكَرهم ويحرّضهم ويمنّيهم الظفر وقال لهم: إني مكبّر ثلاثًا فإذا كبرتُ الثالثة فإني حاملٌ إنْ شاءالله فاحملوا وإن قتلت فلأمير بعدي حذيفة، فإن قتل ففلان،وعد سبعة آخرهم المغيرة، ثم قال: اللهمأعزز دينك، وانصر عبادك،واجعل النعمان أول شهيد اليوم،فاستجاب الله له فقتل شهيدا، وتسلم حذيفة الراية ، وأكمل الله به النصر ، وقسم حذيفة الغنائم بين المسلمين.
وفاته:
وفي يوم من أيام العام الهجري السادس والثلاثين.. دخل عليه بعض أصحابه، فسألهم:
ـ أجئتم معكم بأكفان..؟
قالوا: نعم..
قال: أرونيها..
فلما رآها، وجدها جديدة فارهة.
فارتسمت على شفتيه آخر بسماته الساخرة، وقال لهم:
ـ ما هذا لي بكفن.. إنما يكفيني لفافتان بيضاوان ليس مهما قميص..
فاني لن أترك في القبر إلا قليلا، حتى أبدّل خيرا منهما أو شرّ منهما"..!"
وتمتم بكلمات، ألقى الجالسون أسماعهم فسمعوها:
ـ مرحبا بالموت..حبيب جاء على شوق..لا أفلح من ندم.
وفي رواية ثانية قال:
ـ حبيب جاء على فاقة ، لا أفلح من ندم ، الحمد لله الذي سبق بي الفتنة قادتها وعلوجها (العلج: الرجل من كفَّار العَجَم ) .
وفي رواية أخرى أنه قال وهو يحتضر:
ـ لولا أني أرى إن هذا اليوم آخر يوم من الدنيا وأول من الآخرة لم أتكلم به اللهم انك اعلم أني كنت أحب الفقر على الغنى وأحب الذلة على العز وأحب الموت على الحياة حبيب جاء على فاقة لا افلح من ندم.
وفي رواية رابعة:
أتاه أناس من نبي عبس وهو بالمدائن ودخلوا عليه في جوف الليل فقال لهم:
ـ أي ساعة هذه .؟
قالوا: جوف الليل أو آخر الليل .
فقال: أعوذ بالله من صباح إلى النار ثم قال أجئتم معكم بأكفان..؟
قلنا: نعم .
قال: