فلم يأتينا أحد فبات في المسجد حتى أصبح ،وظل في المسجد اليوم الثاني حتى إذا كان آخر النهار جاء راكبان فانطلقت بهما فكسوتهما وأطعمتهما ، حتى إذا صلى العتمة دعاني فقال:
ـ"ما فعل الذي قبلك ..؟"
ـ قلت قد أراحك الله منه.
فكبر وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك ،ثم اتبعته حتى جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته فهذا الذي سألتني عنه.
عن بلال قال:
ـ اذنت في غداة باردة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلم ير في المسجد واحدا ، فقال:
ـ"أين الناس..؟"
فقلت:
ـ منعهم البرد.
فقال:
ـ"اللهم أذهب عنهم البرد."
فرأيتهم يتروحون ( يأتون تباعا)
وعند أسلم قال قال بلال رضي الله عنه:
يا أسلم كيف تجدون عمر؟
قلت: خير، إذا غضب فهو أمر عظيم.
فقال بلال:
ـ لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه.
أخرج ابن سعد عن الشَّعبي قال:
خطب بلال رضي الله عنه وأخوه إلى أهل بيت من اليمن، فقال:
ـ أنا بلال وهذا أخي، عبدان من الحبشة، كنّا ضالَّين فهدانا الله، وكنَّا عبدين فأعقتنا الله، إن تنكحونا فالحمد لله وإن تمنعونا فالله أكبر.
وعن عمرو بن ميمون عن أبيه أن أخًا لبلال كان ينتمي إلى العرب، ويزعم أنه منهم، فخطب امرأة من العرب فقالوا:
ـ إن حضر بلال زوَّجناك.
فحضر بلال فتشهَّد وقال:
ـ أنا بلال ابن رباح وهذا أخي، وهو امرؤ سوء في الخلق والدين، فإن شئتم أن تزوِّجوه، وإن شئتم أن تدعوا فدعوا.
فقالوا:
ـ من تكون أخاه نزوّجه، فزوَّجوه.
وجاء في كتاب أسد الغابة على لسان أبي الدرداء:
ـ أن عمر بن الخطاب لما دخل من فتح بيت المقدس إلى الجابية سأله بلال أن يقره بالشام، ففعل ذلك.
قال:
ـ وأخي أبو رويحة الذي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينه?
قال:
ـ وأخوك.
فنزلا داريا في خولان.
فقال لهم ( لأهل داريا) :