ـ جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فوجدتهم كالأخاذ ( شئ كالغدير) يروي الرجل ، والأخاذ يروي الرجلين ، والأخاذ يروي المائة ، والأخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم ، فوجدت عبد الله من ذلك الأخاذ.
دقات قدميه الواهنتين على الأرض تزلزل عقول الكفار، وصوته الذي أشبع علما تفرد بكونه أول من أسمع المشركين آيات القرآن من سورة الرحمن ، وقال حين عاد إلى أصحابه بعد أن أوسعه الكفار ضربا:
ـ ما كان أعداء الله قط أهون علي منهم الآن، ولئن شئتم غاديتهم بمثلها غدًا?
ضحك أصحابه يوما منه وهو يجتبي عودا من الآراك للسواك، سألهم المعصوم عن سر ضحكهم فقالوا: من دقة ساقيه.
فمنحه الحبيب محمد وساما وباسبورا للجنة حين قال معلقاعلى ردهم:
ـ"والذي نفسي بيده لهما أثقل من الميزان من أحد."
قال عن نفسه:
ـ ما نمت الضحى منذ أسلمت.
وقال أيضا:
ـ لو تعلمون ما أعلم من نفسي حثيتم على رأسي التراب.
وحين ذكر الموت أمامه قال:
ـ ما أنا له اليوم بمتيسر.
أي عبادة تلك؟.. وأي تواضع؟.. أراد هذا الصحابي الجليل أن يعلمنا..؟
أنظروا إلى تقديره للعلم حين يقول:
ـ إن الرجل لا يُولد عالمًا وإنما العِلم بالتعلّم .
ـ ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية.
ـ تَعلَّمُوا العِلم قبل أن يُرفِع .
ـ عليكم بالشفاءين: القرآن والعسل .
وكان يقدر العمل ، فقال في ذلك:
ـ إني لأبغض الرجل أن أراه فارغا ليس في شيء من عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة .
لكنه كان يكره الانكباب على الدنيا ونسيان الآخرة ، فوضح ذلك بقوله:
ـ لا ألفين أحدكم جيفة ليل قطرب نهار.
( القطرب: دويبة كانتْ في الجاهلية لا تستريح نهارها سَعْيًا )
وكان الإيمان بقضاء الله بخيره وشره نهجه القويم في حياته، فقال موضحا ذلك: