ـ يقول أنا مع الناس إن اهتدوا اهتديت ، وان ضلوا ضللت ، إلا ليوطنن أحدكم نفسه على أنه إن كفر الناس أن لا يكفر.
وعن سليمان بن مهران قال بينما ابن مسعود يوما معه نفر من أصحابه إذ مر أعرابي فقال:
ـ على ما اجتمع هؤلاء ..؟
فقال ابن مسعود:
ـ على ميراث محمد صلى الله عليه وسلم يقتسمونه.
عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أنه قال:
ـ لكأني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وهو في قبر عبد الله ذي البجادين، وأبو بكر وعمر يدليانه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
ـ"أدنيا مني أخاكما."
فأخذه من قبل القبلة حتى اسنده في لحده، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووليا هما العمل، فلما فرغا من دفنه استقبل القبلة رافعًا يديه يقول: ـ"اللهم إني أمسيت عنه راضيًا فارض عنه".
قال ابن مسعود:
ـ فوالله لوددت أني مكانه، ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة.
موقف عبد الله بن مسعود من مصحف عثمان
لم يثبت أن ابن مسعود خالف عثمان في ذلك، وكل ما روي في ذلك ضعيف الإسناد، كما أن هذه الروايات الضعيفة التي تتضمن ذلك تثبت أن ابن مسعود رجع إلى ما اتفق عليه الصحابة في جمع القرآن، وأنه قام في الناس وأعلن ذلك، وأمرهم بالرجوع إلى جماعة المسلمين في ذلك. وقال:
ـ إن الله لا ينتزع العلم انتزاعا، ولكن ينتزعه بذهاب العلماء، وإن الله لا يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة، فجامعوهم على ما اجتمعوا عليه، فإن الحق فيما اجتمعوا عليه.
وكتب بذلك إلى عثمان.
وقد ورد عن ابن كثير رجوع ابن مسعود إلى الوفاق.
وأكد الذهبي ذلك فقال:
وقد ورد أن ابن مسعود رضي وتابع عثمان ولله الحمد.
ولا يلتفت إلى ما كتبه طه حسين في قضية المصحف وعلاقة عثمان مع ابن مسعود وما ساقه بأسلوب مسموم، فيه أفكار أخذها من أساتذته المستشرقين. الذين اعتمدوا على روايات ضعيفة ورافضية في تشويه علاقة الصحابة ببعضهم رضي الله عنهم جميعا.