فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 28

وكم هي القصص والوقائع التي تثبت ذلك ، فآكل الربا ربما فقد أبناءه ، وزوجاته ، وماله في حياته عقوبة وراء عقوبة ، معجلة له ، مع ما يُدخر له من العذاب في قبره ويوم القيامة ، قال تعالى:"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"، وقال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون".

ومن عقوبات الذنوب المعجلة ، عقوبة الزنا ، فمن فعل الفاحشة بأعراض الناس ، فعل بأهله الزنا والعياذ بالله ، وقصة السقا المشهورة من أعظم الدلائل على ذلك ، والواقع مشحون بالبراهين الدامغة ، فنسأل الله السلامة والعافية من جميع الذنوب والمعاصي ، ما صغر منها وما عظم .

الثانية / عقوبات آجلة:

كم من الناس الذين مضوا ممن وقعوا في الذنوب والمعاصي ، ثم عوقبوا عليها ، وكان العقاب متأخرًا ، فمنهم من نسي القرآن بعد أربعين سنة ، ومنهم من انتكس على عقبيه والعياذ بالله .

ويشعر صاحب الذنب ، ومرتكب الإثم بضيق في قلبه ، وحشرجة في صدره ، ويرى وكأن الدنيا أضيق من سم الخياط ـ فتحة الإبرة ـ ويتمنى لو أن الدنيا تبتلعه ، أو لم تلده أمه ، وتحصل له النكبات والخسارة في المال ، والضيق في العيش ، كل ذلك بسبب المعصية ، وتهوين أمرها عند الإقدام عليها ، فهي عقوبات وراء عقوبات ، وتبعات وراء تبعات ، والعاقل من فطن لنسفه وعمل لما بعد الموت ، فاتخذ من هذه الحياة الدنيا ، سلمًا يصل به إلى الجنة العالية الغالية ، ألا إن سلعة الله غالية ، ألا إن سلعة الله الجنة ، فشمروا لها ، واستعدوا للقاء بانيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت