فهرس الكتاب
فهذان الأثران يفهم منهما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بضرب الشارب ، ولكنه لم يكن يأمرهم بعدد محدّد من الضربات، ثم إن الصحابة بعد زمنه - صلى الله عليه وسلم - توخَّوا ما كان يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - فقدره أبو بكر وعمر بأربعين، ثم اتفقوا على الثمانين في آخر زمن عمر، فكان إجماعًا، والإجماع حجة فيثبت فيه الحد.
قالوا: ومما يدل على إمكانية هذا الإجماع وصحته ما ورد عن بعض الصحابة من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسّن في الخمر عددًا محددًا.
ومن ذلك ما جاء عن السائب بن يزيد - رضي الله عنه - . قال: ( كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإمرة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين ) [1] .
وما جاء عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: ( ما كنت لأقيم حدًا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر، فإنه لو مات ودَيته، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسنّه ) [2] .
وما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنه -: ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَقِتْ في الخمر حدًا ) [3] .
(1) صحيح البخاري 8/14، مسند الإمام أحمد 3/449.
(2) صحيح البخاري 8/14، صحيح مسلم 3/1332.
(3) ... سنن أبي داود 4/619، مستدرك الحاكم 4/373، وقال الحاكم: ( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ووافقه الذهبي ، السنن الكبرى للبيهقي ، 8/314، وقال الحافظ ابن حجر: ( أخرجه أبو داود والنسائي بسند قوي ) فتح الباري 12/72 .
هذا وفي الحديث محمد بن علي بن ركانة وهو مجهول ، انظر السنن الكبرى للبيهقي 8/315 ، فالحديث ضعيف ، وسيأتي تخريجه مفصلًا عند ذكره ضمن أدلة القائلين بالتعزيز وهو القول الرابع .