فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 110

ويجاب عن هذين الأمرين بأن الأربعين المرفوعة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - هي أيضًا تقديرية وليست نصًا ، مما يدل على أن العقوبة في الخمر تكون حولها وقريبًا منها ، من غير تمسُّك بالعدد المذكور .

الثالث: أن قوله ( لم يسنّه ) أي لم يسّن الزيادة على الأربعين وهي الثمانون [1] .، كما يدل عليه قوله في بعض الروايات: ( إنما هو شيء قلناه نحن ) [2] وقوله: ( إنما هو شيء جعلناه نحن ) [3] وقوله: ( فإنما هو شيء صنعناه ) [4] .

وقد يكون المراد أنه لم يسن الجلد بالسوط، فقد كان الشارب يجلد بالنعال والأردية [5] ، وهذا يُعَدُّ جمعًا بين الحديثين يُسوِّغ الأخذ بهما معًا [6] .

الرابع: أن المراد أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصرِّح بعدد معين [7] . وإنما اكتفى - صلى الله عليه وسلم - بفعل الجلد أمام الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، فَقَدَّروه بما ذُكِر في الأحاديث السابقة وهو أربعون، فلا تكون الأربعون نصًا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل هي تقدير من الصحابة لفعله عليه الصلاة والسلام ، فلا تكون لازمة .

الخامس: أن قول علي - رضي الله عنه - عنه مشعر بأن عقوبة الخمر ( حد غير مقدر ) ، وذلك أنه قال: ( ما كنت لأقيم حدًا على أحد

(1) فتح الباري 12/70 - 73، زاد المعاد 5/48، السنن الكبرى للبيهقي 8/322.

(2) سنن أبي داود 4/626 .

(3) سنن ابن ماجه 2/858.

(4) السنن الكبرى للنسائي 6/249 ولكن بلفظ ( منعناه ) بالميم ، وأظنه تصحيفًا وذلك لأمرين: الأول: أن المعنى بالميم لا يستقيم . الثاني: أن الحافظ ابن حجر قد أورده في الفتح بلفظ ( صنعناه ) حيث قال: ( ووقع في رواية الشعبي ـ وهي رواية النسائي في الكبرى ـ"فإنما هو شيء صنعناه") فتح الباري 12/68 . وانظر شرح معاني الآثار للطحاوي 3/153 وهو بلفظ ( لأنه شيء صنعناه ) .

(5) السنن الكبرى للبيهقي 8/322، فتح الباري 12/72.

(6) فتح الباري 12/72.

(7) نحو هذا في زاد المعاد 5/48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت