لإخماد ضمير المتهم الميت (16) ، وظلت تماثيل الاوشابتي (المجيبين) (17) تستعمل وكان الدعاء المكتوب عليها ل"آتون"وبدلا من تمثيل الآلهة"ايزيس" (18) و"نفتيس" (19) وغيرها من الآلهه مجتمعة على أركان التابوت مثلت الملكة بدلا منها (20) .
8.أخذت عقيدة"اخناتون"بالعبادات الجنائزية القديمة فاستمرت الجثة تحنط والمومياء تدفن في القبر المزود بوسائل حياة الميت والأحشاء الداخلية توضع في أربع أوان كانوبية تكون أغطيتها على شكل رأس المتوفى (21) .
9.وتتضمن طقوس عبادة آتون غناء الأناشيد وتقديم القرابين على اختلاف أنواعها للإله بحضور الملك والملكة. وكان للموسيقى مكان في هذه الطقوس فإلى جانب الصلاصل التي تلعب بها الكاهنات خلال الاحتفال بإشراف الأميرات توجد فرقة من المغنين والمغنيات والموسيقين والموسيقيات يقومون بعملهم خلال العبادة خارج بوابة المدخل (22) . وكانت تلك الطقوس تؤدى في مكان مكشوف وفي وضح النهار حيث يتم تقديم القرابين من الطعام والشراب وحرق البخور أمام مذبحه (23) ، على النقيض من تأديتها في المعابد القديمة التي كان قدس الأقداس فيها يقع في مكان مظلم في نهاية المعبد بعيدا عن الأنظار (24) .
نستنتج مما تقدم بان عقيدته قامت على مبدأ التفرد المتمثل بالإله آتون هذا أولا وتركيزها على حب الحياة والتفاؤل والقيام بالأعمال اليومية بروح إيمانية عالية وحيوية بدليل تمثيل الملكة بدلا من الألهتان"ايزيس ونفتيس"على أركان التابوت أي نبذ فكرة الملك الميت. ومن خلال غناء الأناشيد وتأدية الطقوس في أماكن مكشوفة وفي وضح النهار، مع الاستمرار ببعض الطقوس الجنائزية القديمة ومنها (التحنيط، تقديم القرابين، تمثيل الروح بهيئة طائر) .
بعد أن بينا مميزات وصفات الآله"آتون"التي ميزه بها"اخناتون"دون الآلهة الأخرى نبين هنا الأناشيد التي صاغها له وكان يترنم بها في المعابد وتكتب مع الميت ليتلوها في قبره حسب عقيدتهم ونقشت على القبور في العمارنة.
تلك الأناشيد تمثل خلاصة العقيدة الاتونية حسب الفكر الاخناتوني وهي عميقة في معانيها ومفاهيمها حيث تبرز قدرة الفكر الإنساني على الإبداع في وصف الخالق"آتون".
فالنشيد الأول يصف:
ضياء الشمس:"أنت العالم بأسرار الحياة تظهر بجمالك في آفاق السماء تشرق في الأرجاء فتملأ الأرض بجمالك، أنت الجميل العظيم البهي الذي تسطع أنوارك على وجه الأرض وتحيط أشعتك كل أقطارك التي خلقتها وملكتها بحبك مهما بعدت عنا فأشعتك مالئة الأرض كلها" (25) .
والنشيد الثاني يصف:
الليل:"حينما تغرب يظهر المساء وينتشر الظلام في الأرض كلها فينام الناس في بيوتهم ويندرجون"