والقول بأن هناك (ألهة) سوى الله قول كفر وفيه من الجرأة ما لا يتصور فالله سبحانه وتعالى هو المنفرد بالألوهية لا إله سواه قال تعالى: [قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد] . وقال تعالى: [الله لا إله إلا الله هو الحي القيوم] ، وغير ذلك من الآيات الدالة على وحدانية الله وأنه ربّ كلّ شيء ومليكه لا شريك له في ذلك. والذين قالوا بالنبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا: فبعضهم قال بنبوة علي وحده والبعض زاد الحسن والحسين وعلي بن الحسين ... وزاد بعضهم فقال: بنبوة المغيرة بن سعيد العجلي، والزعم بأنّ هناك نبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم تكذيب لله عز وجل ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. فقد ورد في القرآن الكريم والسنّة المطهرة أنه صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء لا نبي بعده، قال تعالى: [ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين] . وقال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بُنينًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة، فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين) [رواه البخاري] .
موقفهم من صفات الله
الغالب على الرافضة في باب صفات الله أنهم معطلة، لكن اشتهر عن بعضهم التسبية ومنهم هشام بن الحكم والسبئية والبيانية والمغيرية .. ، وهشام بن الحكم أول من قال: إنّ الله جسم، وكان يقول أنّ معبوده جسم ذو حد ونهاية وأنه طويل وعريض عميق وزعم أنه نور ساطع يتلألأ وأن طوله سبعة أشبار بشبر نفسه. وقال الاسفرائيني: إنّ أول من أفرط في التشبيه من هذه الأمة السبئية من الروافض الذين قالوا بإلهية علي ... ثم البيانية أتباع بيان بن سمعان الذي كان يقول إنّ معبوده نور صورته صورة إنسان له أعضاء كأعضاء الإنسان وأنّ جميع أعضائه تفنى إلا الوجه ... ، ثم المغيرية أتباع مغير بن سعيد العجلي، الذي كان يقول: إنّ للمعبود أعضاء وأعضاؤه على صورة حرف الهجاء .. ، ومنهم أتباع زرارة بن أعين زعموا أن حياة الله وعلمه وقدرته وسمعه وبصره كحياة الخلق وعلمهم وسمعهم وبصرهم وزعموا أنها كلها حادثة مثل صفات الأجسام. قال الاسفرائيني: ومَن تأمل قول هؤلاء المشبهة علم كفرهم وضلالتهم ولم يبق له في ذلك شبهة.
موقفهم من الصحابة
مذهب أهل السنّة والجماعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أنهم يحسنون القول فيهم ويرون عدالتهم ويمسكون عما شجر بينهم ولا يعتقدون عِصمتهم فهم الواسطة بين الرسول صلى الله عليه وسلم والأمة رضي الله عنهم أجمعين.
أما الروافض فإنهم يُبغضون الصحابة ويشتمونهم وكان الإمام أحمد يقول: الرافضي من يشتم أبا بكر وعمر.
ومما جاء من أقوالهم في الصحابة قول هشام بن الحكم: أنّ الأمة بأسرها من الطبقة الأولى بايعوا أبا بكر رضي الله عنه، فارتدوا وزاغوا عن الدين وأنّ القرآن نسخ وصعد به إلى السماء، وأنَّ السنّة لا تثبت بنقلهم إذ هم كفار. وهشام بن الحكم هذا يقول عنه الملطي: كان ملحدًا دهريًا، ثم انتقل إلى الثنوية المانوية ثم غلب عليه الإسلام فدخل في الإسلام كارهًا .. وهشام يقول في الإمامة ـ أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نص على إمامة علي رضي الله عنه ـ ما قصد التشيع ولا محبة أهل البيت ولكن طلب بذلك هَدّ أركان الإسلام والتوحيد والنبوة ... فزعم أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نص على إمامة علي رضي الله عنه في حياته بقوله: من كنتُ مولاه فعليّ مولاه. قلتُ: وتكفيره للصحابة أراد به أن يقول: إنّ الدين الذي أنتم عليه دين