على المفكر المسلم أن يكون على إحساس واع بالنوافذ والأبواب الخارجية وما يهب على المسلمين منها من رياح وتيارات وأن لا يغلق الباب عليه ويظن أنه أصبح في مأمن وأن لا يمنعه قضاء قضاه أو رأي ارتآه في يومه ثم هدي إلى الحق فيه أن يعود إلى الحق وأن يواجه الأمور والقضايا في أسلوب الإسلام الجامع، واقعيًا في دراسة المشكلات والقضايا متكامل النظرة في علاجها يجمع بين المثالية والتجريبية، بين خطرة الفكر ونفثة الروح بين العقلانية والوجدانية ويجب أن يعي بأن هناك أفكارًا دخلت على المسلمين من شأنها أن تحطم الشخصية أو تدمر الأسرة هي أفكار عبادة الحياة واللذة والضور المعلقة فوق السرر.
وليعلم أن أعلى درجات الرقى والثراء والغنى هي أعلى درجات التمزق والانتحار والغربة وأن المجتمع المتحضر الآن في ذروته يعكف على الموبقات والمخدرات أو الانتحار ويواجه أزمة النهاية ليفسح مكانة لتجربة أخرى.
وعلى المفكر المسلم أن يؤمن بأنه لم يخلق ليندفع مع التيار ويساير الركب البشري حيث سار بل خلق ليوجه العالم والمجتمع والحضارة ويفرض عليهم مفهوم لا إله إلا الله وأن يوقن بأن النظرة الإسلامية هسي النظرة الجامعة التي لا تقف عند الجانب المادي أو الدنيوي في أي تجربة من تجارب الحياة فهي تجمع العصر والعلم والتحضر والأخلاقيات بمقياس لذلك كله وميزان وأن يعلم بأن الجسم الإسلامي ما زال يرفض العضو الغريب وأن الكيان الإسلامي ما زال يرفض الجسم الغريب.