ومَلَل، وَفرْش مَلَل، وَيَيْن، والسَيّالة [1] ، وجزء منها كان قرب مكة في مَرّ الظَّهْران وقُدَيد وعُسْفَان [2] .
كانت قوافل قريش التجارية إلى بلاد الشام، تمر عبر أراضي هذه القبائل، ولذا نجد النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجه جهوده نحو هذه القبائل عن طريق دعوتها للإسلام، أو عن طريق مهادنة بعضها، خاصة أن هذه القبائل لها علاقات مهمة بالمدينة، حيث الموارد الغذائية المتوفرة، والمركز الاقتصادي المهم في الحجاز الأوسط.
وتتضح أهمية هذه القبائل لأمن طرق قريش التجارية من خلال قصة أبي ذر رضي الله عنه فعندما قابل النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة وأسلم قال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري. فقال: والذي نفسي بيده لأصرخن بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس فأكبّ عليه، وقال: ويلكم: ألستم تعلمو أنه من غفار! وأنه من طريق تجارتكم إلى الشام؟ فأنقذه منهم، ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه، وثاروا إليه، فأكبّ العباس عليه" [3] . لقد قام الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه - بجهد كبير بعد اعتناقه الإسلام بين أفراد قبيلته غفار، فدخل كثير منهم الإسلام، فلما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة دخلت غفار كلها
(1) ابن هشام 1/ 614، 623؛ الواقدي 1/ 484، 486، 488، 2/ 575؛ ابن سعد 1/ 173، 4/ 309، 310، 311، 312، 313، 317؛ عرام السلمي 26.
(2) اليعقوبي، البلدان 313 - 314، دار صادر، بيروت: مصور عن مطبعة بريل، هولندا، عام 1892م
(3) البخاري مع الفتح 7/ 211 حديث 3861 كتاب مناقب الأنصار باب: إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه.